محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠٣ - جواز المعاوضة على الدهن المتنجس
كفرضنا
حرمة المنافع الظاهرة لشيء فلا يجوز بيعه لا مطلقا؛لأنّ البيع المطلق
ينصرف إلى كون الثمن بأزاء المنافع الظاهرة و المفروض حرمتها،و لا مشروطا
بقصد المنفعة النادرة المحللة لأنها لا توجب ماليته،و لكن بما أنّ الخبر
الخاص ورد على الجواز في المقام لا بد من حمله على ارادة صورة قصد الفائدة
النادرة،إذ لا يكون أكل المال حينئذ بالباطل بحكم الشارع،و لكن يظهر من آخر
كلامه قدّس سرّه أنّ المعتبر في صحة بيع الدهن المتنجس مطلقا بقسميه أن لا
يقصد به المنفعة لحرمة لا أنّه يعتبر قصد المنفعة المحللة.
و التفصيل بين القسمين إنّما هو في مقام الاثبات لأنّ اطلاق البيع في الأول
ينصرف إلى المنفعة المحللة الشايعة و لو لم يقصد و لم يذكر،و في الثاني
ينصرف إلى المنفعة المحرمة الظاهرة إلاّ إذا قصد المنفعة المحللة النادرة
أو ذكرت،و هذا فرق في ناحية الاثبات لا الثبوت.
و الصحيح عدم اعتبار قصد المنفعة المحللة مطلقا فضلا عن ذكرها أو اشتراطها بل قصد المنفعة المحرمة لا ينافي صحة البيع كما سيتضح.
و قبل بيان ذلك نتكلم فيما ذكره المصنف من التفصيل،فإنّه يرد عليه أنّه
مبني على أن لا يكون الاستصباح من المنافع الظاهرة لمطلق الأدهان،و ليس
كذلك،إذ لا فرق بينها فيه،بل لا يبعد أن يكون ضوء دهن اللوز و البنفسج و
نحوه أقوى و أحسن و أطيب ريحا من دهن الزيت و الخروع غاية الأمر لغلاء
قيمتها أو لترتب غرض أهم عليها لا يستعملها العقلاء في الاستصباح نظير خشب
العود فإنّه لا يقصر عن بقية الاخشاب في الاحراق و لكن لا يستعمل فيه لترتب
غرض أعظم عليه فإذا تعذر استعماله فيه يستعمل في الاحراق تحت القدر و
نحوه،و لا يكون ذلك