محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٦٥ - مصرف مجهول المالك
كالرخصة
في التصرف بما يعود إليه،فانه عليه السّلام قرر جهل صاحب الفندق بعدم
العثور على صاحب المال أو وارثه و انّه لم يعلم بوجد أبويه و لو استصحابا
فيكون عالما بموتهما،و أما وجود غيرهما من الورثة فمدفوع بالأصل،و الفحص في
الشبهات الموضوعية غير لازم،فهذه الرواية أجنبية عما نحن فيه.
و منها:ما ادعي في دلالتها على وجوب حفظ المال للمالك ثم الوصية به حين
الموت إلى أن يجيء صاحبه،و هي رواية هشام بن سالم في اجرة الأجير المفقود و
لم يعلم له وارث،و قد تقدمت بنصها[١]،و
خبره الآخر المروي في الفقيه«سأل حفص الأعور و أنا حاضر،فقال:كان لأبي
أجير و كان عنده شيء فهلك الأجير و لم يدع وارثا و لا قرابة و قد ضقت بذلك
فكيف أصنع؟فقال عليه السّلام:رأيك المساكين رأيك المساكين.فقلت:جعلت فداك
اني ضقت بذلك فكيف أصنع؟فقال عليه السّلام:هو كسبيل مالك فإنّ جاء طالب
اعطيته»[٢]،و نحوهما غيرهما.
و قد عدها المصنف في الأخبار الدالة على وجوب التصدق بمجهول المالك كما ان
السيد نقلها في الحاشية و لم ينبه على عدم دلالتها على ذلك و انها تدل على
حفظ المال و الوصية به إلى أن يوجد مالكه،بل أنكر الإمام عليه السّلام في
الثانية التصدق.و كيف كان ظاهر هذه الأخبار وجوب حفظ ما يكون في الذمة من
مال الأجير و الوصية به،فإنّ الكلي لا يكون معرضا للتلف بخلاف العين
الخارجية فهي أجنبية عن حكمها مضافا إلى انها واردة في ما كان مالكه معلوما
ففقد دون مجهول المالك،و لا
[١]كان السائل فيها خطاب الأعور،و قد تقدم في ص ٦١٢ مصدر الرواية و الكلام في هذا السائل.
[٢]الفقيه في ميراث المفقود و عنه في الوسائل ٣/٣٦٦ في ميراث المفقود.