محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣٢ - الغيبة
كنعم،إذا
قيست الذنوب بعضها إلى بعض تكون مختلفة،فإنّ الزنا أعظم من تقبيل الأجنبية
و هو أعظم من لمسها و النظر إليها،و قد ورد في النساء/٣١: { إِنْ تجْتنِبُوا كبائِر ما تُنْهوْن عنْهُ نُكفِّرْ عنْكُمْ سيِّئاتِكُمْ و نُدْخِلْكُمْ مُدْخلاً كرِيماً } .
ثم لا يخفى إنّهم ذكروا في ضابط الكبيرة أمرين و عليهما تكون الغيبة من الكبائر:
الأول:أنّ الكبيرة ما أوعد العذاب عليها،و قد أوعد اللّه تعالى العذاب على الغيبة في قوله تعالى: { إِنّ الّذِين يُحِبُّون أنْ تشِيع الْفاحِشةُ } بعد استشهاد الإمام عليه السّلام بالآية على حرمة الغيبة.
الثاني:لن يرد في معصية أنّها أشد عقابا من الاخرى التي أوعد عليها العقاب،
و قد ورد في الغيبة أنّها أعظم خطيئة من ست و ثلاثين زنية،كما في حديث أنس
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله[١].
و أما استدلال المصنف بقوله صلّى اللّه عليه و اله في حديث أبي ذر:«إيّاك و
الغيبة فإنّها أشد من الزنا،إنّ الرجل يزني فيتوب إلى اللّه تعالى فيتوب
اللّه تعالى عليه،و الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها»[٢]،فغير
تام؛لأنّ أشدية الغيبة هنا كما صرح به في نفس و صاحب العدة،و مال إليه
الجلال البلقيني و صرح الأذرعي و تلميذه في الخادم و الكرابيسي في أدب
القضاء على أنّها كبيرة.
[١]في الزواجر لابن حجر ٢/٧ عن أنس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله:«الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند اللّه خطيئة من ست و ثلاثين زنية يزنيها الرجل و إنّ أربى الربا عرض الرجل المسلم»،و في آخر:«إنّ أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه»،و في ثالث: «و أخبث من الربا انتهاك عرض المسلم و انتهاك حرمته».
[٢]أمالي الشيخ الطوسي/٣٤١ في وصية النبي صلّى اللّه عليه و اله لأبي ذر،الوسائل ٢/٢٣٧.غ