محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٣١ - جواز الاستصباح بالدهن المتنجس تحت الظلال
من بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى: { و الرُّجْز فاهْجُرْ } [١]
ككذلك على قول و الاجتناب عن الرجس بهذا المعنى في كل مورد بحسبه لا مطلق التقلب و هو الانتفاع به.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ الآية أجنبية عما نحن فيه بالكلية،هذا مضافا إلى أنّ
الأمر بالاجتناب في الآية لم يتعلق بطبيعي الرجس و إن فرض شموله للذوات
الخارجية من النجاسات بل المتنجسات لكونها من مصاديقه و انما تعلق بحصة
خاصة منه و هي التي تكون من عمل الشيطان،و ليست الأعيان النجسة و لا
المتنجسة منها لا من حيث الانتفاع بها؛لأنّ حرمتها أوّل الكلام و لا من حيث
ذواتها اذ ليس للشيطان دخل في صنع البول و المني و نحوه بالضرورة.
و هذا بخلاف الامور المذكورة في الآية من الخمر و الميسر و الأنصاب و
الأزلام فإنّ صنعها و ارتكابها باغواء الشيطان كما هو واضح فالأمر
بالاجتناب يختص بها و بنظائرها.
(١)-[١]بدعوى أنّ الرجز بمعنى الرجس فيعم المتنجس.
و في القاموس و تاج العروس:يطلق على القذر أو الشيء القذر و المأثم و كل
ما استقذره الطبع من العمل و العمل المؤدي إلى الهلاك و خصّه ابن دريد
بالشر.
و في المصباح المنير:هو القذر و النتن،و قال الفارابي:كل شيء يستنقذر،و قال النقاش:إنّه النجس.
و في البارع:الرجاسة و النجاسة بمعنى واحد،و عند الأزهري تسمى القذر الخارج
من بدن الإنسان و على ما ذكر يكون الرجس و القذر و النجاسة بمعنى واحد.
و في نهاية ابن الأثير:يطلق على القذر و الحرام و الفعل القبيح و العذاب و اللعنة و الكفر.