محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢٥ - جواز الاستصباح بالدهن المتنجس تحت الظلال
السؤال عن شحوم الميتة يطلى به السفن و يدهن به الجلود و يستصبح به الناس قال صلّى اللّه عليه و اله:«هو حرام».
و ليس في هذه الأحاديث التعرض لجعله صابونا،و لكن افتى به الحصفكي في شرح
الدر المختار ١/٦٧ قال:يطهر الزيت النجس يجعله صابونا،و في بداية الجتهد
لابن رشد ٢/١٢٠ في مذهب مالك جواز الاستصباح به و عمل الصابون مع تحريم
بيعه.
و أجاز ذلك الشافعي مع تحريم ثمنه،و في فتح القدير ١/١٣٩:يطهر الصابون
المصنوع من الزيت النجس و الوجه تغير العنوان،و في شرح صحيح مسلم للنووي
على هامش ارشاد الساري ٦/٤٧١:اختلفوا في الزيت و السمن و نحوهما من الأدهان
التي أصابتها نجاسة هل يجوز الاستصباح بها و نحوه من الاستعمال غير الأكل و
غير البدن فيجعل الزيت صابونا أو لطعم العسل النحل أو يطعم الطعام المتنجس
الدواب،فالصحيح من مذهبنا الجواز.
و نقله القاضي عياض عن مالك و كثير من الصحابة و الشافعي و الثوري و أبي
حنيفة و أصحابه و الليث بن سعد و هو المروي عن علي و ابن عمر و أبي موسى و
القاسم بن محمد و سالم بن عبد اللّه بن عمر،و أجاز أبو حنيفة و أصحابه بيع
الزيت النجس إذا بيّنه و قال عبد الملك ابن الماجشون و أحمد بن حنبل و أحمد
بن صالح:لا يجوز الانتفاع بشيء من ذلك.
و في ص ٤٧٠ قال في شحم الميتة عند الشافعي و أصحابه:يجوز الانتفاع به في طلي السفن و الاستصباح-الخ.
و في عمدة القاري للعيني ٥/٦٠٦:ممّن أجاز الاستصباح بما يقع فيه الفأرة علي و ابن عباس و ابن عمر.
و في أحكام القرآن للجصاص الحنفي ١/١٣٧:لا نعلم أحدا من الفقهاء منع من
الانتفاع بالدهن المتنجس من جهة الاستصباح و دبغ الجلود،و يجوز بيعه عند
أصحابنا و يبين عيبه.
و حكى عن الشافعي جواز الاستصباح به دون البيع.
و في الفقه على المذاهب الأربعة ٢/٣٠١ عند الحنابلة و الحنفية يحل الانتفاع بالدهن الذي وقعت فيه نجاسة بالاستصباح في غير المسجد.
و في بدائع الصنائع ١/٦٦:السمن إذا وقعت فيه فأرة و ماتت،فالذائب منه
يستصبح به و ينتفع به في غير الأكل و يباع مع الإعلام ثم عرف الجامد و
الذائب بأن ما لا يستوي من ساعته عند أخذ الفأرة فهو جامد و الذائب بعكسه.
و في فتح القدير لابن همام ١/١٤٧:الفأرة إذا وقعت في السمن الجامد قور ما حوله و ألقاه