محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٨ - حرمة الغناء
كجئناكم حيونا نحييكم؟فقال صلّى اللّه عليه و اله:«كذبوا ان اللّه عز و جل يقول:و ما خلقنا السماوات و الأرض و ما بينهما لاعبين»[١]،و
الظاهر منه كون حرمة الغناء ذاتية كما هو المعروف و ليست عرضية بلحاظ ما
يستلزمه أحيانا من سائر المحرمات،كما نسب ذلك إلى الكاشاني مستدلا عليه
بحديث أبي بصير:«سألت أبا جعفر عليه السّلام عن كسب المغنيات؟فقال:«التي
يدخل عليها الرجال حرام،و التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس،و هو قول اللّه
عزّ و جل: { و مِن النّاسِ منْ يشْترِي لهْو الْحدِيثِ لِيُضِلّ عنْ سبِيلِ اللّهِ } [٢]»،فإنّ
الظاهر منه كون حرمة الغناء بلحاظ ما يقارنه من دخول الرجال على النساء،و
رواية الحميري عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال:«سألته عن الغناء
هل يصلح في الفطر و الأضحى و الفرح؟قال:«لا بأس به ما لم يعص به»[٣]،فإنّ ظاهره نفي البأس عن الغناء ما لم يقترن بمعصية.
و فيه:أنّ ظاهر رواية الحميري تقسيم الغناء إلى ما هو محرم و عصيان بنفسه و
إلى ما ليس بمحرم،و نفى البأس عن الثاني دون الأول،و أما رواية أبي بصير
فهي واردة في الأعراس،و سيأتي أنّ الغناء فيه جائز كما هو مذهب جماعة و لا
يستلزم منه الجواز في غير الأعراس،مضافا إلى معارضتها برواية الوشا قال:سئل
أبو الحسن الرضا عليه السّلام عن شراء المغنية؟فقال:«قد تكون للرجل
الجارية تهليه،و ما
[١]الوسائل ٢/٥٦٥.
[٢]الكافي على هامش مرآة العقول ٣/٣٩٢ كسب المغنية،و التهذيب للطوسي ٢/١٠٨، و عنهما الوسائل ٢/٥٤١،باب ٤٣ من المكاسب،و الوافي ١٠/٣٣.
[٣]قرب الإسناد/١٦٣،ط-النجف.غ