محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٦٥ - الولاية من الجائر
كو
بالجملة:كلمات الأصحاب مختلفة هنا،فذهب بعضهم إلى جواز الولاية في الفرض،و
بعضهم إلى استحبابها،و بعضهم إلى وجوبها،و جمع المصنف رحمه اللّه بينها
بحمل الجواز في كلامهم على المعنى الأعم في مقابل المنع،و الاستحباب على
العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي كما قيل باستحباب التولي للقضاء مع
انّه واجب كفائي،و ذهب صاحب الجواهر إلى التخيير بين قبول الولاية و الأمر
بالمعروف و بين تركهما معا،بدعوى وقوع المعارضة بين دليل حرمة الولاية من
قبل الجائر و بين دليل وجوب الأمر بالمعروف بالعموم من وجه،و أورد عليه
المصنف رحمه اللّه بأن مقتضى القاعدة في المتعارضين التساقط.
و الصحيح:ان ما نحن فيه أجنبي عن باب التعارض فإنّ مجرد ثبوت الاطلاق
للدليلين لا يوجب المعارضة ما لم يرد الحكمان على شيء واحد،فقوله«لا تدخل
المكان الفلاني»،و قوله«اشرب الماء»لا تعارض بينهما مع ان كلا منهما مطلق
بالاضافة إلى الآخر،و السر فيه ما بيناه في الأصول من ان التعارض انما يكون
فيما إذا كان ثبوت الحكمين في مرحلة الجعل مستحيلا،و تشريع الحكمين في
المقام غير مستحيل لاختلاف موردهما غاية الأمر لا يتمكن المكلف من
امتثالهما فيكون من صغريات باب التزاحم و توقف الواجب على الحرام،فمع أهمية
أحدهما يتعين سواء قلنا بوجوب المقدمة أم لا،و مع التساوي يثبت التخيير
على مسلكنا و تترجح حرمة المقدمة على مسلك المحقق النائيني(أعلا اللّه
مقامه)فلا وجه لما أفاده صاحب الجواهر،كما لا وجه لما ذكره المصنف قدّس
سرّه،هذا كله على القاعدة.
و أما بلحاظ الروايات فبعد تخصيص حرمة الولاية من قبل الجائر بالأخبار
الدالة على جواز قبول الولاية لاصلاح امور المسلمين الشاملة بالأولوية
للأمر