محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٢ - بيعها منضمة الى المذكى
كقال عليه السّلام:«يبيعه ممّن يستحل الميتة و يأكل ثمنه فانّه لا بأس به»[١].
و قريب منه رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال:سألته
عن حب دهن ماتت فيه فأرة،قال:«لا تدهن به و لا تبعه من مسلم»[٢].
و بأزاء هذه الروايات ما عن الجعفريات عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه
سئل عن شاة مسلوخة،و اخرى مذبوحة عن عمى على الراعي أو على صاحبها فلا يدري
الذكية من الميتة قال:«يرمي بهما جميعا إلى الكلاب»[٣].
إلاّ أنّه لا يمكن أن يعارض به الروايات المجوزة،فإنّ الرمي إلى الكلاب غير
واجب قطعا،فهو كناية عن عدم الانتفاع بهما،نظير الأمر بكسر الدرهم المغشوش
و إلقائه في البالوعة[٤]و إهراق المائين المشتبهين[٥]،فيكون
من جملة الأخبار المانعة عن الانتفاع بالميتة،و قد عرفت أنّها محمولة على
أحد الوجهين المتقدمين فلا بد من العمل في المقام بصحيحة الحلبي و حسنته.
ثم إنّ مورد الروايتين اختلاف الحيوان المذكى بالميتة،و الظاهر أنّه لا
يقدم على شرائه إلاّ المستحل فإنّه الذي ينتفع به،و أما غيره فلا يقدم على
شرائه.
و من هنا يظهر أنّ التخصيص بالبيع من مستحل الميتة لا يدل على عدم جواز
[١]الكافي بهامش مرآة العقول ٤/٦٠،و عنه الوسائل ٢/٥٣٨.
[٢]قرب الإسناد/١٥،النجف.
[٣]المستدرك ٢/٤٢٧.
[٤]الكافي بهامش المرآة ٣/٤٠٣،و التهذيب ٢/١٢٢.
[٥]نفس المصدر ٣/٩،باب الوضوء من سؤر الدواب،و التهذيب ١/٧٠،و الوسائل ١/٢٢ و ٢٣ باب نجاسة ما نقص عن الكر.