محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٩٤ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كو هو العقل و النقل كما زعمه قدّس سرّه فهو كالمجمل.
و كيف كان يرد عليه أوّلا:ان الرواية صريحة في الجواز،فإنّ الضمير في قوله
عليه السّلام«لا بأس به»،راجع إلى شراء ابل الصدقة و غنمها و لا يحتمل فيه
غيره، مضافا إلى أن التنزل من الصراحة إلى الظهور لا فائدة فيه،فإنّ العقل
ان استقل بقبح ذلك كما زعمه لزم طرح الرواية ان كانت صريحة،و الا لزم الأخذ
بظاهرها.
و ثانيا:ما تخيله من منافاة ذلك لحكم العقل و النقل ممنوع،فإنّ النقل و هو
عموم ما دل على حرمة الغصب يخصص بهذه الرواية،و أما حكم العقل و هو
استقلاله بقبح التصرف في مال الغير لأنّه ظلم فهو مبني على عدم ورود ترخيص
من المالك أو وليه في ذلك،و قد رخص الإمام عليه السّلام في المقام و له
الولاية على المسلمين،كما رخص عليه السّلام في التصرف فيما فيه الخمس بل في
عين الخمس أيضا فلتكن الزكاة كذلك.و أما الاتفاق على عدم حلية ما أخذه
الجائر فهو أيضا غير ثابت،لأن المشهور عملوا بهذه الأخبار بل ادعي الاجماع
على حليته.
الفقرة الثانية:قوله«قلت:فما ترى في متصدق»الخ،تدل على أمرين:
أحدهما:جواز شراء الزكاة من المتصدق بعد عزلها و أخذها لقوله عليه
السّلام«ان كان قد أخذها و عزلها فلا بأس»،و سر التقييد بذلك ان الجائر ليس
له الولاية على بيع مال الناس،فإذا عزلها بعنوان الصدقة جاز شراؤه منه.
و ثانيهما:تعين الزكاة بأخذه و قبضه لأنّه عليه السّلام اعتبر في جواز
شرائها ذلك و لو لم يتعين به لم يكن لاشتراطه وجه أصلا،لعدم ترتب أثر عليه
على الفرض،فحينئذ يفسد الشراء لبقاء الغنم على ملك مالكها بعد قبض المتصدق
أيضا،فيكون بذل الثمن من المشتري بأزائها من بذل الثمن بأزاء مال نفسه فهو
بلا عوض حقيقة،