محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٩٣ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كالفقرة
الاولى:سؤال الراوي عن شراء ابل الصدقة و غنمها من السلطان مع علم المشتري
بأنهم يأخذون من الناس أكثر من الحق الذي يجب عليهم،فأجاب عليه السّلام
عنها بالجواز حتى يعرف الحرام بعينه فيجتنب،و يظهر من السؤال مفروغية جواز
الشراء لو لا الاشتمال على الحرام،و يظهر من الجواب امضاء الإمام عليه
السّلام لذلك مضافا إلى تجويزه عليه السّلام له مطلقا حتى في فرض الاشتمال
على الحرام إذا لم يكن الحرام معلوما بعينه للمشتري،فيظهر من هذه الجملة
جواز شراء الصدقات من الجائر حتى مع العلم بذلك.
و ناقش المحقق الأردبيلي في دلالتها على ذلك بأنها ليست نصا في الجواز و
انما هي ظاهرة فيه،ثم ناقش في ظهورها أيضا و حكم بكونها مجملة لمنافاتها
لحكم العقل و النقل بقبح التصرف في مال الغير،فلا يمكن حملها على ظاهرها بل
هو غير مراد قطعا للاتفاق على حرمة ما أخذه الجائر،و لا يبعد أن يكون
الموجب للاجمال فيها هو التقية.
و نقول:لقد اعترف قدّس سرّه أوّلا بظهور هذه الجملة في الجواز،ثم عدل إلى
دعوى الاجمال،و تناقضه لا يخفى على مثله،فلا بد من حمل الاجمال في كلامه
على الاجمال الحكمي من حيث عدم امكان الأخذ بالظاهر لقيام القرينة على
خلافه و رواه عنه في الوسائل ٢/٥٥٤ باب ٨١ جواز شراء ما يأخذه الظالم من
الغلات باسم المقاسمة،و هذه الرواية بعينها رواها في الوافي عن الكافي و
التهذيب ١٠/٤٣ شراء السرقة و الخيانة و متاع السلطان عن محمد عن أحمد عن
الحسين بن علي عن أبان عن اسحاق بن عمار قال«سألته عن الرجل منا يشتري من
السلطان»إلى آخر ما في رواية أبي عبيدة.