محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤١١ - حرمة الكذب
كعن
الكذب و الأخبار بما لا يفعل،و اما النهي عن النفاق كأن يأمر الإنسان بما
لا يفعله أو ينهى عن شيء و يرتكبه فيكون بمعنى قوله تعالى: { أ تأْمُرُون النّاس بِالْبِرِّ و تنْسوْن أنْفُسكُمْ } ،و
قد ورد النهي عن ذلك في روايات كثيرة فهو من المحرمات، لأنّه قسم من
النفاق و كيف كان فالآية الكريمة لا يمكن الاستدلال بها في المقام.
و لكن ورد الأمر بالوفاء بالوعد في روايات كثيرة،ففي رواية شعيب العقرقوني
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله:«من
كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليف إذا وعد»،و في رواية هشام بن سالم سمعت
أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول«عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له فمن
أخلف فيخلف اللّه»،و قال أبو الحسن الرضا عليه السّلام لسليمان الجعفري«أ
تدري لم سمي اسماعيل صادق الوعد؟قلت:لا أدري.قال:وعد رجلا فجلس حولا
ينتظره»،و عن عبد اللّه بن سنان سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول«وعد
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله رجلا إلى صخرة،فقال:أنا لك ههنا حتى
تأتي.قال:فاشتدت الشمس عليه،فقال له أصحابه:يا رسول اللّه انك لو تحولت إلى
الظل.قال:قد وعدته ههنا و إن لم يجيء كان منه المحشر»[١].
و لا ينكر استظهار الوجوب من رواية شعيب الامرة بالوفاء و هشام بن سالم
التي شبهت الوعد بالنذر،إلاّ ان اعراض المشهور عنه و عدم اعتناء العلماء
بالقول بالوجوب حتى المحدثين منهم يوهن ذلك،فإنّ صاحب الوسائل عنون الباب
باستحباب الوفاء بالوعد،و لو انّه ممّن يرتئ الوجوب لقال باب وجوب الوفاء
في التأكيد كصارف الطبع.انتهى.
[١]هذه الأخبار ذكرها الشيخ الحر في الوسائل ٢/٢٢٢ باب ١٠٩ استحباب الوفاء بالوعد.