محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٠٦ - بيع المصحف
كالكراهة،فنقول:المصحف
اسم للخطوط،و هي الهيئة الخاصة القائمة بالقرطاس أو الخشب أو الحبر إذا
كان له جسم،و بما ان الهيئة من الأعراض التي لا مالية لها مستقلة لا يقع
عليها البيع كنقش الفرش،فإنّ المالك لا يصح له تمليك النقش وحده و بقاء
العين في ملكه،غاية الأمر النقش يوجب زيادة قيمة العين من دون أن يكون شيء
من الثمن بأزائه،و انما يقع تمامه في مقابل العين المتصفة بالنقش.
ثم لا ينبغي الاشكال في قابلية المصحف للتمليك،فإنّ السيرة بين المسلمين
شاهدة على تملك المسلم للقرآن الذي يكتبه لنفسه أو المهدى إليه أو انتقل
إليه بعنوان الحبوة،و ثبوت الضمان على من أتلف خط المصحف و لو لا الملكية
له لما ثبت الضمان،و غاية ما يستفاد من الأخبار المانعة أن القرآن لعظم
شأنه لا يقابل بالمال لأنّه غير قابل للتمليك و التملك مطلقا،كما يستفاد
هذا من المنع عن بيع الخمر.
فلا بدّ من النظر في الأخبار الواردة فيه:
منها:رواية أبان عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام«ان
المصاحف لا تشترى فإذا أشتريت فقل أشتري منك الورق و ما فيه من الأديم و
حليته و ما فيه من عمل يدك بكذا»،و عن جراح المدايني عن أبي عبد اللّه عليه
السّلام في بيع المصحف قال: أعلم في بيع المصاحف رخصة،و رخص في شرائها،و
قال:الشراء أهون،و رخص في بيعها الحسن و عكرمة و الشافعي و أصحاب الرأي لأن
البيع يقع على الجلد و الورق و بيع ذلك مباح،و لنا قول الصحابة و لا نعلم
مخالفا لهم،و لأنّه يشتمل على كلام اللّه تعالى فتجب صيانته عن البيع،و إن
اشترى الكافر مصحفا فالبيع باطل و قال الشافعي،و أجازه أصحاب الرأي قالوا و
يجبر على بيعه لأنّه أهل للشراء و البيع محل له.