محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٤٨ - الأمر الثالث ذكر عيوب المؤمن من دون أن يكون هناك سامع يفهم لا يدخل تحت الغيبة
كعلى وجوب أدائه،و معه لا مجال لقاعدة الاشتغال.
فالصحيح كما ذكرنا من ان الأصل هو البراءة عن وجوب الاستحلال و الاستغفار له لعدم ثبوت حق للمغتاب-بالفتح-.
الجهة الثانية:فيما تقتضيه الأخبار الواردة في المقام،و ظاهر المصنف رضى
اللّه عنه استفاضة الروايات في وجوب الاستحلال من المغتاب و لم
نتحققها،فإنّ جملة منها واردة في مطلق الظلم و لم يقل أحد بوجوب الاستحلال
في مطلق الظلم[١]،فلا بد من حملها على حكم أدبي أخلاقي.
و منها ما ورد فيمن اغتاب مسلما لم يقبل اللّه تعالى صلاته و صيامه[٢]،و
من السخت أبو يعقوب البصري المعدود في رجال الشيخ الطوسي من رجال العسكري
عليه السّلام يروى عنه محمد بن سنان،فإنّ العلاّمة و ابن داود عدوه في
القسم الثاني المعدود للضعفاء، و لكن الوحيد البهبهاني مال إلى صلاحه،و نقل
المامقاني بترجمته في ٣/٣٣٥ رواية تدل على وثاقته و على هذا فأبو جعفر
عليه السّلام هو الإمام الجواد عليه السّلام.
و مثله ما في الوسائل ٢/٤٨١ في التوبة عن الباقر عليه السّلام«أكثروا من
الاستغفار فانه ممحاة للذنوب»،و عن أمير المؤمنين عليه السّلام«عجبت ممّن
يقنط و معه الممحاة.قيل:و ما الممحاة؟ قال:الاستغفار».
[١]في مستدرك الوسائل ٢/٣٤٣ باب ٧٨ عن دعائم الإسلام من حديث الصادق عليه السّلام«و من نال من رجل شيئا من عرض أو مال وجب عليه الاستحلال من ذلك».
[٢]في جامع الأخبار/٨١ ط هند،قال صلّى اللّه عليه و اله:«من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل اللّه صلاته و لا صيامه أربعين يوما و ليلة إلاّ أن يغفر له صاحبه.و الحديث مرسل و لم يذكره ابن حجر في الزواجر و لا ابن كثير في التفسير عند قوله تعالى: { و لا يغْتبْ بعْضُكُمْ } و لا الغزالي في الاحياء مع انهم ذكروا ممّا ورد في الزجر عن الغيبة،و هذا الحديث رواه في مستدرك الوسائل ٢/١٠٦ باب ١٣٢ عن جامع الأخبار.