محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٧٣ - مصرف مجهول المالك
كرواية حفص كون المتصدق ضامنا للمالك إذا ظهر و طالب بماله،و الأصل عدم الضمان.
ثم لا يخفى انّه ليس للمالك الرجوع على الفقير و إن كانت العين باقية،لأن
ما كان للّه لا يرجع على ان العين بعد دخولها في ملك الفقير بحكم الشارع
يكون خروجها عن ملكه محتاجا إلى دليل،و إذا شك في لزوم التصدق و جوازه
فأصالة اللزوم في العقود محكمة،كما ان ضمان الفقير للمالك بالمثل أو القيمة
أيضا محتاج إلى دليل و الأصل عدم الضمان.
و أما المقام الثاني:و هو ما إذا كانت اليد يد عدوان،كما إذا أخذ المال
بنية التملك جهلا بالحال زعما منه انّه للجائر أو عصيانا أو انّه بنفسه غصب
مال الغير ثم ندم و أراد الرد،فربما يقال مقتضى اليد ثبوت الضمان
بالتصدق،و نية الرد لا يرفع الضمان الثابت لعموم على اليد،لما عرفت من ان
نية الرد ليست مقتضية لعدم الضمان بل غايته انّه ليس فيها اقتضاء الضمان و
لا مزاحمة بين ما فيه الاقتضاء و ما لا اقتضاء فيه.
و فيه:ان التصدق بحكم الشارع ان كان رافعا للضمان الثابت ابتداء باليد
العادية فتلحق هذه الصورة بالصورة المتقدمة التي عرفت فيها عدم الرجوع و
الا فيلزم التسلسل بالبيان المتقدم،فإنّ ضمان العين بعد التصدق يتبدل بضمان
الدين فيجب فيه التصدق،و هكذا إلى ما لا نهاية له فلا يترتب على التصدق
أثر أصلا،و هذا مخصص عقلي لشمول دليل ضمان اليد للمقام.
فمقتضى القاعدة في كلتي الصورتين عدم الضمان،هذا مضافا إلى الأخبار الظاهرة
في كون التصدق بالمال مفرغا للذمة،مثل ما ورد في الفتى الذي كان من