محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٦٠ - بيع الدراهم المغشوشة
كثانيهما:إذا كان المغشوش رائج المعاملة[١]،و به يقيد اطلاق ما دل على المنع أو يحمل على الكراهة.
و أما مع جهلهما،فالحرمة التكليفية غير ثابتة لكونها مترتبة على عنوان الغش
المتقوم بالعلم و الحكم الوضعي يظهر الحال فيه من الكلام على الصورة
الثالثة و هي ما لو علم البائع بالغش و المشتري جاهل به.
و لا اشكال في صدق الغش حينئذ فيحرم الاقدام عليه تكليفا للأخبار الكثيرة
الناهية عنه،و أما وضعا فظاهر المصنف البطلان فيما إذا كان المبيع عنوان
الدرهم المنصرف إلى المسكوك بسكة السلطان،و أما إذا وقعت المعاوضة على
المادة فإنّ كان الغش في المادة ثبت خيار العيب،و إن كان في الهيئة ثبت
خيار التدليس،ثم أمر بالتأمل.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي:أن المادة السارية في جميع الأشياء
المعبر عنها بالهيولي الأولية غير قابلة للبيع و لا يبذل بازائها المال و
انما يبذل المال بازاء الصور النوعية العرفية و لو كانت من الأوصاف حقيقة.
و عليه،إذا كان المبيع شخصيا و تخلف بعض أوصافه فإنّ كان الوصف مقوما و في القاموس و تاج العروس:الدرهم الصحيح و درهم وضح نقي أبيض.
[١]الوسائل ٢/٦٠٥ عن التهذيب باسناده عن أبي نصر عن رجل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال:جاءه رجل من سجستان فقال له:ان عندنا دراهم يقال لها الشاهية يحمل على الدرهم دانقين.فقال:لا بأس به إذا كانت تجوز.
و عنه أيضا عمن حدثه عن جميل عن حريز بن عبد اللّه قال:كنت عند أبي عبد اللّه فدخل عليه قوم من أهل سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها؟فقال:لا بأس إذا كان جواز المصر.