محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠٧ - حرمة الكذب
كثم هل يحرم الكذب مطلقا سواء كان عن جد أو هزل أو تختص حرمته بما إذا كان عن جد؟
التحقيق:ان الكذب الهزلي على نحوين:
الأول:ان يكون الهزل في الداعي فقط،كما إذا قصد الكاذب الحكاية بداعي أن يضحك الناس،و هذا كثيرا ما يقع في الخارج.
الثاني:أن لا يقصد الحكاية أصلا و انما يقصد مجرد الكلام هزلا،و هذا خارج
عن الكذب أصلا،لأن الكذب أخبار على خلاف الواقع،و هنا لم يقصد المتكلم
بالجملة الملقاة إلى الغير الإخبار عن شيء و انما كان الغرض القاء مجرد
الألفاظ المركبة.
فالنحو الأول يدخل في الكذب لأن المتكلم قاصد الأخبار و الحكاية عن شيء
غايته كان الداعي هو الهزل،فتشمله مطلقات حرمة الكذب حيث لم يعتبر فيه ان
لا يكون بداعي الهزل.
و النحو الثاني حيث لم يقصد المتكلم به الحكاية فلا يكون من الكذب فلا يعمه
دليل حرمة الكذب بل سيرة المتشرعة على جوازه،كما ان الأخبار الواردة في
حرمة الكذب الهزلي لا تشمل هذا القسم،اما مرسلة سيف بن عميرة عمن حدثه عن
أبي جعفر عليه السّلام:«كان علي بن الحسين عليه السّلام يقول لولده:اتقوا
الكذب الصغير منه و الكبير في كل جد و هزل»[١]،فلضعف سندها بالارسال،و لأن الهزل خارج عن
[١]الكافي باب الكذب الحديث ٢،و الوسائل ٢/٢٣٤ باب ١٤٠ تحريم الكذب في الصغير و الكبير.