محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠٦ - حرمة الكذب
كعليه من المفسدة،كما يشهد له قوله عليه السّلام:«اتقوا الكذب الصغير منه و الكبير»[١]،لا ربط له بما نحن فيه من كون الكذب بنفسه كبيرة.
و على كل فلا يترتب على كونه كبيرة أثر عملي اما في العدالة فلما ذكرناه من
ان ارتكاب كل ذنب يخل بالعدالة سواء عد من الكبائر أو الصغائر،اللهم إلاّ
أن يستنير بالحق فيتراجع إلى الندم و التوبة و يسير على الصراط السوي،و اما
من حيث تكفير السيئات كما في قوله تعالى: { إِنْ تجْتنِبُوا كبائِر ما تُنْهوْن عنْهُ نُكفِّرْ عنْكُمْ سيِّئاتِكُمْ } ، فالكذب لا يكون من الكبائر بالمعنى الذي اريد من الكبائر في هذه الآية أي من الجملة الشرطية فإنّ رواية عبد العظيم[٢]فسرت
الكبائر بما أوعد اللّه تعالى عليه النار في الكتاب،ثم بين الإمام عليه
السّلام ما كان من هذا القبيل و لم يعد الكذب منه، فالثمرة المترتبة على
الكبيرة انما هي بلحاظ هذين الموردين أعني عدم الاخلال بالعدالة و مسألة
تكفير السيئات،و قد وضح عدم ترتب شيء منهما على الكذب.
النار»فيه دلالة على تعظيم حرمة الكذب عليه و انّه كبيرة.
و المشهور ان فاعله لا يكفر خلافا لامام الحرمين،و انّه لا فرق في تحريم
الكذب عليه في الأحكام و السنن و المكروهات،و حكي على القرطبي ان بعض فقهاء
العراق استجاز نسبة الحكم الذي دل عليه القياس إلى رسول اللّه نسبة قولية و
حكاية فعلية،فيقول في ذلك قال رسول اللّه كذا و شحنوا كتبهم بأحاديث
موضوعة هذا أساسها لا تشبه فتاوى الفقهاء و لا جزالة كلام سيد البلغاء
فهؤلاء يشملهم النهي و الوعيد.انتهى.
[١]الكافي على هامش مرآة العقول ٢/٣٢٤ باب الكذب الحديث ٢،و عنه في الوسائل ٢/ ٢٣٤.
[٢]الكافي على هامش مرآة العقول ٢/٢٦٠ باب الكبائر من الذنوب حديث ٢٢،و الوسائل ٢/٤٦٤ باب ٤٥ تعيين الكبائر.