محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٥٩ - المجهول المالك
كو بذل المال يكون مقدمة للفحص فيجب بوجوبه،و نسب ذلك إلى جماعة في اللقطة.
و فيه:أوّلا:ان المقدمة طبيعي البذل،و له فردان:الأول البذل من كيسه الخاص،
و الثاني البذل من مال المالك اما من عين المال أو منافعه،و أما يكون دينا
عليه و المتولي له على الثاني اما الحاكم لأنّه ولي الغائب أو نائبه
المأذون من قبله، و حينئذ لا يجبر الأخذ على البذل من ماله الخاص فيتعين
الثاني و لم يكن من التصرف المتوقف على اذن المالك حتى يقال ان أحد فردي
المقدمة محرم فيتعين الآخر،و ذلك لأنّه احسان إلى المالك و صلاح يعود
له،اللهم إلاّ ان يوجد متبرع أو تقوم قرينة على عدم رضاه بذلك فلم يجز
للحاكم حينئذ الصرف منه،و يكون المالك هو المقدم على اتلاف ماله.
و لهذه المسألة نظائر،منها:بذل المال لحفظ الحيوان الضال في الصحراء المشرف
على الهلاك فإنّ مصارف حفظه و علفه و سقيه على المالك بلا خلاف ظاهرا[١].و
منها:ما إذا توقف حفظ النفس المحترمة على بذل المال و هو لا يسمح بالصرف
من ماله لحفظ نفسه،فانه يؤخذ من ماله قهرا و يصرف عليه و المتولي هو الحاكم
لأنّه ولي الممتنع و السر في الجميع ما تقدم.
و ثانيا:الفحص بطبعه لم يتوقف على بذل المال لأنّه قد يحصل بغير ذلك، و
توقفه على بذل المال أحيانا يجعله ضرريا و يرتفع وجوبه بحديث نفي الضرر.
[١]في الجواهر في مسألة البعير الضال يجب الاتفاق عليه و لا يجوز بيعه،و في الرجوع به مع نيته وجهان،من دخوله تحت التعدي الموجب لعدم الرجوع و من الأمر بالانفاق شرعا حين يتعذر عليه أحد الأمرين فلا يتعقب الضمان.انتهى.