محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٠٣ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كلا
معنى لتقبل الأرض و أهلها الا تقبل ما في ذمم مستعملها من خراج الأرض و
غيرها،و يظهر العموم في بقية الروايات الواردة في تقبل الخراج،فإنّ الخراج
صنفان خراج السنة الماضية و خراج السنة القادمة،و كل منهما قابل للتقبل
باطلاق الأخبار،فإذا ثبت العموم في الخراج ثبت في الزكاة أيضا بعدم القول
بالفصل.
ان قلت:ان مفهوم قوله عليه السّلام في صحيحة الحذاء المتقدمة«ان كان قد
أخذها و عزلها فلا بأس»هو عدم جواز الشراء قبل ذلك،و احتمال اختصاص الحكم
بالزكاة التي هي مورد الصحيحة فلا ينافي الجواز في الخراج المستفاد من
الأخبار المتقدمة،فاسد لأن عدم القول بالفصل بين الزكاة و الخراج يوجب وقوع
المعارضة بينهما و بين اطلاقات تقبل الخراج.
قلت:ظاهر صحيحة الحذاء ابتداء و إن كان ذلك،الا ان التأمل فيها يقتضي
خلافه،فلا تنافي الاطلاقات أصلا،و ذلك لأن شراء الصدقات انما يجوز من
السلطان أو من هو مأذون من قبله في البيع دون غيره،و المفروض في الصحيحة
الشراء من المتصدق و هو عامل جباية الصدقات،و الظاهر من هذه الوظيفة خصوص
جمع الصدقات و حملها إلى السلطان فلا يجوز الشراء منه،الا أن يعلم عليه أهل
اللغة،ففي القاموس المخابرة المزارعة على النصف و نحوه كالخبر-بالكسر-، و
في مقاييس اللغة ١/٢٣٩ المخابرة المزارعة على النصف و الربع و الثلث و
الأقل و الأكثر و يقال له الخبر أيضا و المخابرة مشتق من اسم خيبر،و في
النهاية و تاج العروس أصل المخابرة من خيبر لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه
و اله أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها فقيل خابرهم أي عاملهم في
خيبر.انتهى.و الخيبر هو الاكار كما في مقاييس اللغة و القاموس و هو العامل
في الأرض.