محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٧٨ - عدم اباحة قتل المؤمن بالاكراه
كمقتول فلا تقية له حينئذ.
و نقول:ان هذا المضمون ورد في روايتين،احداهما:عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر
عليه السّلام قال:«انما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا
تقية»، و ثانيهما:عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
قال:«انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية»[١]فللاحتمال
المزبور مجال في الرواية عن أبي جعفر عليه السّلام،و أما الرواية عن
الصادق عليه السّلام فانها ظاهرة في ما أفاده المصنف قدّس سرّه هذا كله في
التقية.
و أما الاكراه فلا يرفع حرمة قتل المؤمن و إن ترتب على تركه قتل نفس المكره
-بالفتح-من غير فرق بين أن يكون المكره مؤمنا أو منافقا أو كافرا،و بهذا
يفترق الاكراه عن التقية و ذلك لأن شمول حديث الرفع[٢]له مناف للامتنان فيكون دليل حرمة قتل النفس محكما من غير فرق بين من اكره على قتله كبيرا أو صغيرا حرا أو مملوكا رجلا أو امرأة.
نعم قد ترتفع الحرمة لأجل المزاحمة،فإنّ المقام نظير الاضطرار إلى قتل أحد
الشخصين،مثل أن يرمى من شاهق فيدور أمره بين أن يقع على أحد شخصين فيقتله
مع التمكن في أن يحرك بدنه عند الهوي فيتجنب أحدهما و يقع على الآخر فيدخل
في باب التزاحم،فإنّ كان أحدهما أهم من الآخر تعين اجتنابه نظير انقاذ أحد
الغريقين،و مقامنا من هذا القبيل فانه كما يجب عليه حفظ نفسه عن القتل
[١]رواهما في الوسائل ٢/٥٠٥ كتاب الأمر بالمعروف باب ٣١.
[٢]سيأتي ذكر حديث الرفع و بيان مصادره عند الشيعة و السنة.غ