محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨٨ - تنبيه النسبة بين السب و الغيبة عموم من وجه
كالكلام الملقى إلى الغير بقصد اهانته و ايذائه و لو كان المقول عيبا ظاهرا،فإذا كشف به أمر مستور اجتمع العنوانان السب و الغيبة.
ثم لما كان السب المحرم متقوما موضوعا بقصد الاهانة فما يلقيه الوالد إلى
ولده،و السيد إلى عبده،و الاستاذ إلى تلميذه من الكلام الخشن لا يكون سبا و
إن تأذى به الولد و العبد و التلميذ،لأنّه لا ينتقص به شيء من العرض و
المال و البدن و الايذاء ما لم يصل إلى نقص في المال أو العرض أو البدن لا
يكون محرما.نعم لا نمنع من حرمة الكلام الصادر من هؤلاء فيما إذا سبب نقص
العرض أو الحط من الكرامة،و مجرد تخيل التلميذ نقص العرض لا يوجب التحريم.
و ما ذكرناه هو السر في عدم المنع ممّا يلقيه هؤلاء الثلاثة إلى الولد و
العبد و التلميذ لا ما ذكر من التمسك للجواز بالسيرة،بداهة عدم ثبوتها،و
الاستدلال لجواز سب الوالد ولده بقوله صلّى اللّه عليه و اله:«أنت و مالك
لأبيك»[١]لا وجه له،فإنّه حكم
[١]روى ذلك الشيخ الصدوق في الفقيه/٢٧٢ و معاني الأخبار/٥٠،باب ١٠٣ ملحق بعلل الشرائع عن الحسين بن أبي العلاء قال:قلت للصادق عليه السّلام:ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال:«قوته من غير سرف إذا اضطر إليه.قلت:فقول رسول اللّه للرجل الذي أتاه فقدم إليه أباه فقال أنت و مالك لأبيك.قال عليه السّلام:إنما جاء بأبيه إلى النبي صلّى اللّه عليه و اله و قال له:إنّه ظلمني،أخذ ميراثي من امي،فأخبره الأب أنّه أنفقه عليه و على نفسه،فقال صلّى اللّه عليه و اله:أنت و مالك لأبيك،و لم يكن عند الرجل شيئا،و كان صلّى اللّه عليه و اله يحبس بالابن»و روى الشيخ الطوسي في التهذيب ٢/١٠٤ أوائل كتاب المكاسب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام«إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال لرجل:«أنت و مالك لأبيك،ثم قال أبو جعفر:لا نحب أن يأخذ من مال ابنه إلاّ ما احتاج إليه ممّا لا بد منه،إنّ اللّه عز و جل لا يحب الفساد».
و في الفتح القدير لابن همام الحنفي ٤/١٤٤ عن دلائل النبوة للبيهقي عن جابر أنّ رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه و اله:يريد أبي أن يأخذ مالي.فقال صلّى اللّه عليه و اله:«ادعه لي،فلما أتاه عرفه بما زعمه