محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩٣ - حرمة السحر
كعن
المعجز و الشعبذة،فإنّ المعجز أمر واقعي و سببه غير عادي كانقلاب العصا
ثعبانا يلقف ما يأفكون.و تولد روح عيسى عليه السّلام من غير أب مع أنّ
العادة قاضية بتولد الإنسان من أبوين،و الشعبذة أمر واقعي بسبب عادي،و لكن
السرعة في العمل يخيل إلى الإنسان وجود الشيء بسب غير عادي.
المقام الثاني:في حكم السحر،و لا يخفى أنّ القول بتحريمه مطلقا سواء كان
مضرا و موجبا لايذاء مؤمن أو لم يكن مبني على أن يكون للأخبار اطلاق،و هو
بعيد،فإنّ الظاهر من قوله تعالى في البقرة/١٠٢:(و يتعلمون منهما ما يضرهم و
لا ينفعهم)ترتب الذم على خصوص ما يضر و لا ينفع،و قد ورد في تفسير الآية
ما يقرب من هذا[١]،و مثله ما ورد
في الساحر الذي تاب اذ يقول له الإمام عليه السّلام:«حل سحره و تذاكرا
أنّه«في بئر ذي اروان»و لما انتبه أرسل من استخرجه فذهب عنه السحر.
و الأغرب ما ذكره في فتح الباري ١٠/١٧٧ عن العلماء من التوجيهات الباردة في
ذلك،و لكن لم يعبء بهذه الأساطير الاستاذ محمد محي الدين عبد الحميد و
يضربها عرض الجدار فيما علقه على المثل السائر لابن الأثير ١/١٣٩،طبع مصر
سنة(١٣٥٨ هـ)لأنّها لم تتفق و قدسية من يخاطبه الجليل سبحانه { و اللّهُ يعْصِمُك مِن النّاسِ } ،و ذكر أنّه بين خطأ ذلك فيما كتبه في تفسير { عمّ يتساءلُون } .
ثم نقول لهؤلاء الذين لم يفهموا معنى الرسالة و لا قدسية النبي الأعظم:إذا
بقي سنة يخيل إليه يفعل الشيء و لم يفعله،كيف يصح أخذ الأحكام منه،و إذا
كان ابن تيمية كما في مختصر فتاواه ص ٥٤٤ يقول:إذا بلغ السحر في أحد إلى حد
لا يعلم ما يقول فطلاقه باطل إذا لا يقبل من النبي كل شيء تلك المدة
المسحور فيها.
غفرانك يا نبي الرحمة من هذه الخرافات التي ألصقوها بساحة جلالك و عظيم قدسك.
[١]في مجمع البيان ١/١٧٦،ط-صيدا،و جوامع الجامع/٢٢ للطبرسي،و تفسير الصافي /٤٥ و الأصفى للفيض،و ارشاد الساري للقسطلاني ٨/٤٠٢،و الكشاف ١/٨٦،و روح