محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٥٩ - الثالث ان الموضوع في الأدلة هو المعلن بالفسق فلا بد من إحرازها
الثاني:تظلم المظلوم[١]
كتجوز غيبته إلاّ بمقدار الرخصة،لأن مبنى الغيبة على اظهار العيب للناس.
و فيه:انّه(أعلا اللّه مقامه)ذكر في مبحث السب ان دليل جواز سب المتجاهر ما
ورد من انّه لا حرمة له و لا غيبة،فاذا يشترك السب و الغيبة في الدخول تحت
دليل الجواز.
(١)-[١]و استدل لاستثنائه من عمومات النهي عن الغيبة و جواز اغتياب المظلوم لمن ظلمه بما ورد في تفسير الآية المباركة { لا يُحِبُّ اللّهُ الْجهْر بِالسُّوءِ مِن الْقوْلِ إِلاّ منْ ظُلِم } ،و أورد عليه بأنّه من رواية العياشي و القمي،و هو نبوي ضعيف و لا يرفع اليد به عن عمومات النهي عن الغيبة[١].
و فيه:عدم الحاجة إلى هذه الأخبار الضعيفة،فإنّ نفس الآية الكريمة عليه
دالة بعد ما ثبت ان الغيبة من مصاديق قول السوء،و مناسبة الحكم و الموضوع
يقتضي أن يكون لعنوان الظلم دخل في جواز غيبة الظالم فيجوز غيبته فيما ظلمه
به لا في غيره،فلا يقاس الظالم بالمتجاهر الذي لا حرمة له و لا غيبة.
ثم ان دعوى اختصاص جواز غيبة الظالم بما إذا كان القول فيه سببا لتدارك
[١]رواية العياشي عن الصادق عليه السّلام فسّر الآية فيمن أضاف قوما و أساء ضيافتهم فلهم أن يقولوا فيه،كما في تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني ١/٢٦٠ و القمي علي بن ابراهيم بعد أن ذكر في تفسيره/١٤٥ انّه أطلق للمظلوم أن يعارض الظالم بالظلم،قال:و في حديث آخر: ان جاءك رجل و قال فيك ما ليس فيك من الخير و الثناء و العمل الصالح فلا تقبله منه و كذبه. انتهى.
و التفسير الأول لم يسنده إلى النبي صلّى اللّه عليه و اله أو أحد الأئمة عليهم السّلام و الظاهر منه أنّه رواية لأنّه قال بعده:و في حديث آخر-الخ،و كل من العياشي و القمي لم ينقلا عن النبي صلّى اللّه عليه و اله تفسير الآية باغتياب المظلوم للظالم و إن لم يسلم مستندهما من الضعف.