محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤١٨ - التورية
كحين
سئل عن الخلفاء فقال أربعة أربعة أربعة،فإنّ ظاهر اللفظ يقتضي التأكيد و
أما المراد فهو الأخبار عن كون عددهم اثنى عشر،و الظاهر ان مثل هذا الكلام
خارج عن الكذب أيضا لأن الابراز لا يتصف بالصدق و الكذب و المبرز-بالفتح-و
هو المراد لم يكن مخالفا للواقع.
و يؤيده ما ورد في الكتاب العزيز من الحكاية عن فعل ابراهيم الخليل عليه
السّلام بالأصنام و قوله«بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا
ينطقون»،فانه جعل الكسر معلقا على نطقهم،و الظاهر مخالفة ما أراده عليه
السّلام لظاهر الكلام من رجوع الشرط إلى قوله«فاسألوهم»خصوصا بلحاظ دخول
الفاء عليه،و كذلك قوله عليه السّلام«اني سقيم» فإنّ ظاهر الكلام كونه سقيم
البدن و مراده غير ذلك لأنّه كان صحيح البدن.
و قد توهم ان أخبار ابراهيم عليه السّلام من الكذب لو جعل القيد راجعا إلى
اخباره بفعل الكبير غاية الأمر يجوز في هذا المقام للضرورة،و توضيحه ان صدق
القضية الشرطية أو كذبها انما هو بثبوت الملازمة بين المقدم و التالي و
عدمه،و في الآية الكريمة لا ملازمة بين فعل الكبير و نطق الأوثان فانه على
فرض نطقها لم يكن الكسر مستندا إلى فعل الكبير،فكلامه لم يطابق الواقع سواء
رجع الشرط إلى الخبر أو إلى قوله«فاسألوهم».
و يجاب عنه بما أوضحناه في الاصول في الواجب المشروط،فقد ذكرنا ان الشرط في
القضية الشرطية كقوله ان جاءك زيد فاكرمه ثبوتا بتصور على ثلاثة
أنحاء:الأول:أن يرجع إلى الانشاء فيكون انشاء وجوب الاكرام معلقا على مجيء
زيد،الثاني:ان يرجع إلى المنشأ و هو الطلب أو المعتبر،الثالث:ان يرجع إلى
المادة أعني الاكرام فيكون الطلب الفعلي متعلقا بأمر على تقدير.