محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤١٦ - التورية
كواقعا،بداهة
ان السامع لا يصدق بذلك بمجرد سماع الخبر إلاّ أن تحصل لديه قرائن خارجية
بواسطتها يحصل له التصديق بالنسبة ككون المخبر ممّن لا يجوز عليه الكذب،أو
كون الخبر متواترا و مع عدم القرائن،فالجملة تحتمل الصدق و الكذب كما هو
المعروف في تعريفها،مضافا إلى عدم تحقق النسب الخارجية في بعض الجمل
كالاخبار بامتناع شريك الباري سبحانه،نعم لا ينكر فيها الكشف التصوري و لكن
الكاشفية التصورية لم تكن مدلولة للخبر و انما هي شأن المفردات و ربما
يحصل من سماعها و لو من احتكاك حجر بحجر،كذلك لا تدل أيضا على اعتقاد
المخبر بتحقق النسبة في الخارج،لأن المخبر قد يصدر منه الكذب في الأخبار.
فالصحيح:ان الهيئة في الجمل الخبرية موضوعة لابراز الأمر النفساني و هو
الحكاية،فإنّ اللّه سبحانه ميز الإنسان عن الحيوان بالبيان و مكنه من ابراز
مقاصده النفسانية للسامع بالألفاظ الدالّة عليها،و أشار إلى هذا بقوله
تعالى { علّمهُ الْبيان }
و الألفاظ موضوعة لهذا الغرض،فالجمل الانشائية موضوعة لابراز اعتبار
النفساني،و الجملة الخبرية موضوعة لابراز الحكاية سواء تعلقت بأمر نفساني
أو خارجي فمدلولها الحكاية دائما،فإذا أبرز الإنسان دعواه ألزم بها لبناء
العقلاء على مطابقة المراد الاستعمالي للمراد الجدي و لا يسمع منه دعوى
خلاف ذلك.
فالخبر من حيث مدلوله لا يتصف بالصدق و الكذب لأن الحكاية و الأخبار يتحقق
بالقاء الجملة لا محالة كما في الانشاء بل هو انشاء للخبر،و انما تتصف بها
من حيث مطابقة المحكي للخارج و عدمها،و مرادنا بالخارج هو نفس الأمر الذي
لا يحتاج في تحققه إلى فرض فارض فيعم الوجودات النفس الأمرية،فإذا أخبر أحد
بأنّه عالم يكون صدق دعواه بالمطابقة مع الواقع و كذبها بعدم المطابقة مع