محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩٢ - حرمة بيع السلاح من أعداء الدين
كالبديهي أنّه ينافيه تقوية الكفار.
و أما ما ادعاه من الاجتهاد في قبال النص،فيرده أن الخبرين المفصلين
موردهما بيع السلاح من المخالفين من أهل الشام و أتباعهما لا من الكفار،و
يشهد له التعليل في رواية السراج بأن اللّه تعالى يدفع بهم الأعداء،و في
رواية الحضرمي بقوله:أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه،و غفلة المصنف عن
هذا و جعله الروايتين شاهدا للجمع غريب جدا.
نعم،قد يستشعر من التعليل جواز بيع السلاح من فئتين متحاربتين من الكفار إذ
به يدفع أعداء الإسلام بكثرة القتل فيهم،فلا معارضة بين الأخبار المانعة
المطلقة و بين الأخبار المفصلة ليجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد
لاختلاف مورد الطائفتين.
و أما المجوزة مطلقا:فتحمل على بيع السلاح من المخالفين في حال الهدنة فانه
لو كان لها اطلاق شامل لمطلق أعداء الدين يقيد بالمانعة المطلقة في خصوص
الكفار و بالمفصلة بين حالي الهدنة و الحرب في خصوص المخالفين.
فتحصل:ممّا ذكر ان بيع السلاح من الكفار ممنوع مطلقا[١]للأخبار السليمة
[١]في المحلى لابن حزم ٩/٣٠:لا يجوز بيع السلاح أو الخيل ممّن يوقن انّه يعدو بها على المسلمين،و في المغني لابن قدامة ٤/٢٢٣:يحرم كل ما يقصد به الحرام و العقد عليه باطل كبيع السلاح لأهل الحرب و قطاع الطريق و في الفتنة و بيع الامة للغناء أو اجارتها له أو للزنا و اجارة داره لبيع الخمر فيها و لتتخذ كنيسة أو بيت نار،و في الفروع لابن مفلح الحنبلي ٢/٤٧١:لا يصح بيع ما قصد به الحرام كالعصير لمن يتخذه خمرا،و السلاح و الفتنة، و المأكول و المشروب لمن يشرب عليهما المسكر،و القدح لمن يشرب بها المسكر،و الجوز للقمار،و الأمة و الأمرد لواطئ دبر.