محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩٣ - حرمة بيع السلاح من أعداء الدين
دون ما لا يصدق عليه كالمجن و المغفر[١]
كعن المعارض و لأن بيعه من المحارب يكون تقوية لهم و تضعيفا للمسلمين و هو
حرام كما يستفاد من فحوى الآية المباركة و غيرها و بيعه من الذمي يوجب
عزتهم و شوكتهم و قد قال جل شأنه { حتّى يُعْطُوا الْجِزْية عنْ يدٍ و هُمْ صاغِرُون } ،و
أما بيع السلاح من المخالفين فهو جائز ما لم يظهر الحجة عجّل اللّه فرجه
بل قد يجب لقاعدة الميسور و قد كان الأئمة عليهم السّلام مع من عاصروه من
خلفاء الجور على هذا.
(١)-[١]هذا هو المقام الثاني في بيع آلات الدفع من أعداء الدين،و الظاهر
عدم الفرق بينها و بين آلات القتل في حرمة البيع من الكفار أو المخالفين.
أوّلا:ان عنوان السلاح الممنوع بيعه كعنوان لامة الحرب يشمل ما يقتل به و
في مقدمات ابن رشد على هامش المدونة لمالك ٣/٣٤٨:لا يجوز ان يباع الكفار
شيئا يستعينون به في حروبهم من الكراع و السلاح و الحديد و الرايات و
الثياب التي يلبسونها في حروبهم و النحاس الذي يعملون منه الطبول و العبد
النصراني لأنّه يكون دليلا على المسلمين.
و علل الكاساني في بدائع الصنائع ٥/٢٣٣:المنع من بيع السلاح منهم بأنّه
اعانة على الاثم و خرج الحديد الذي لم يعد للقتان لعدم تحقق الإعانة فيه،و
علله قاضيزادة في نتائج الأفكار ملحق بالفتح القدير لابن همام ٨/١٢٧:بأنّه
تسبيب إلى المعصية،و في الفتح القدير ٤/٢٩٧:بأن في بيع السلاح منهم تقوية
على قتال المسلمين و لأن النبي صلّى اللّه عليه و اله نهى عن بيع السلاح من
أهل الحرب و حمله اليهم.
و في شرح صحيح مسلم للنووي على هامش ارشاد الساري ٨/٤٢٤ عن القاضي عياض:ان المعين على الحرام يشارك فاعله في الاثم.
و قد ورد المنع عن بيع السلاح منهم في مجمع الأنهر ١/٧٠٩ و الدر المختار
٢/١٢٧ بلفظ يكره و المقصود منه الحرمة،و في البحر الزخار لأحمد بن يحيى بن
المرتضى اليمني ٣/٣٠١:لا تجوز مبايعة الكافر لآلة الحرب و لا يكره صناعة
آلة الحرب و إن صارت إلى الفسق اذ الإعانة هي النية و التمكين و لم يجتمعا.غ