محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩١ - حرمة بيع السلاح من أعداء الدين
كو ثانيا:أنّه اجتهاد في مقابلة النص حيث صرح في الحديث بالجواز في زمان الهدنة.
و لكن ما ذهب إليه الشهيد رحمه اللّه هو الصحيح الموافق للروايات،و ما أورده عليه المصنف غير وارد.
أما ما ذكره من جواز تقوية الكافر بالطعام و نحوه فهو لا يقاس ببيع السلاح
منهم المؤدي إلى تقوية شوكتهم بالضرورة بل إلى استعمار بلاد الإسلام و
اضمحلال الدين و لا ريب في حرمته،ففي بيع السلاح مطلقا خصوصية لا توجد في
بذل الطعام و المال،و كيف يرضى اللّه سبحانه بذلك و هو القائل في كتابه
المجيد { و أعِدُّوا لهُمْ ما اِسْتطعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ } الآية[١]،فأوجب
جل شأنه على عباده تقوية المسلمين على أعدائهم ما أمكن من ترهيب الكفار و
اذلالهم فيستفاد منه حرمة تقويتهم،كما يشهد لها ما ثبت من وجوب حفظ نفس
المسلم عقلا و شرعا فإنّ احترامه انما هو لأجل كونه مسلما فكيف بنفس
الإسلام،و قد بذل الأئمة نفوسهم الزكية لحفظه و من
[١]في التبيان للشيخ ١/٨٥٦ و مجمع البيان ٤/٥٥٥ و جوامع الجامع للطبرسي/١٧٠ و روح المعاني للآلوسي ١٠/٢٤ و الكشاف ٢/١٣٢ و تفسير الرازي ٤/٣٨٠ و تفسير أبي السعود على هامشه ٥/٥١ و تفسير الخازن ٣/٣٧ و تفسير البغوي على هامشه/٣٧:ان القوة في الآية المباركة كلما يتقوى به على العدو من آلة الحرب و السلاح و الرجال و الخيل، و هو المروي في تفسير الصافي عن الكافي،و روى العياشي عن الصادق:انها سيف و ترس، و في تفسير علي بن ابراهيم/٢٥٥:انها السلاح،و في أحكام القرآن للجصاص ٣/٨٤: انها السلاح و الكراع،و في أحكام القرآن لابن العربي ١/٣٥٨:كلما يعد قوة لنا عليهم، و في شرح السير الكبير للسرخسي ٤/٧٥ عد من السلاح:الترس و البيضة و الدرع.