محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠٩ - الإعلام بنجاسة الدهن عند البيع
و يؤيده:أنّ أكل الحرام و شربه من القبيح[١]
كو المصنف قدّس سرّه استشعر منها حرمة اطعام المكلف و سقيه ما يحرم عليه
واقعا،«و لكن الظاهر»أنّه ليس في كراهة سقي المتنجس للبهائم و الصبيان أدنى
اشعار في ذلك.
نعم،يظهر منها كراهة ذلك بالنسبة إلى المكلف بالأولوية.
(١)-[١]أشار به إلى وجه عقلي لحرمة التغرير،لكن ارتكاب المحرم الواقعي لم
يكن قبيحا إذا كان المرتكب جاهلا به و إلاّ لم يعقل أن يرخص الشارع في
ارتكابه، فكان المناسب أن يبدل لفظ القبيح بالحرام الواقعي،بداهة ثبوت
الحرمة الواقعية في فرض الجهل لو لم يرد بالقبيح المفسدة الواقعية الثابتة
عند الجهل أيضا.
فالصحيح تقريب الوجه العقلي بوجهين آخرين:
الأول:أنّه يفهم عرفا من تحريم الشارع شيئا على عامة المكلفين حرمة ايجاده
سواء كان بالمباشرة أو بالتسبيب،مثلا إذا قال المولى لعبيده لا يسافر أحد
منكم في اليوم الفلاني فلم يسافر أحدهم لكنّه سبب في سفر بعض العبيد الذي
لم يصل إليه حكم المولى يكون معاقبا و تحمل المسؤولية عليه و إن كان الفاعل
معذورا.
و ما نحن فيه من هذا القبيل فإنّ أكل المتنجس و شربه محرم على عامة
المكلفين حتى الجاهل بنجاسته،و التسبيب إلى القاء الجاهل فيه حرام أيضا.
الثاني:أنّ حرمة استعمال النجس و إن لم تكن منجزة على الجاهل بالنجاسة أو
نفرض عدم ثبوتها له أصلا إلاّ أنّ ملاك الحرمة ثابت بالقياس إليه،و غرض
المولى مترتب على فعله أو تركه فإنّ حديث الرفع لا يرفع الملاك بالاضافة
إلى الجاهل، و لا يقاس الرفع الثابت به بالرفع في موارد التخصيصات الشرعية
أو العقلية كما في الغافل غير المتمكن من الانبعاث أو الانزجار عن تكليف
المولى مع عدم تقصيره في المقدمات،حيث لا يثبت هناك تكليف أصلا و لا يحرز
ثبوت الملاك أيضا لعدم