محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨٣ - حرمة سب المؤمن
ككون الوزرين على الظالم أنّه فعل محرمين الأول سبّه المؤمن،و الثاني حمله المؤمن على سبه و هو قبيح،و قد قال سبحانه: { لا تسُبُّوا الّذِين يدْعُون مِنْ دُونِ اللّهِ فيسُبُّوا اللّه عدْواً بِغيْرِ عِلْمٍ } .
و قد وقع اشتباه في حكاية المصنف رحمه اللّه للرواية الثانية حيث قال:«و
وزره على صاحبه ما لم يتعذر إلى المظلوم»فاستشكل في مرجع الضميرين و اضطر
إلى تكلف التقدير،و على ما ذكرناه من لفظ الرواية لا نحتاج إلى هذا التمحل و
لو وافقناه فلا نحتاج إلى الإضمار أيضا؛لإمكان ارجاع الضمير في قوله:«و
وزره على صاحبه» إلى السب،و يكون المعنى وزر السب على صاحب السب إلى أن
يعتذر فتكون جملة مستقلة ذكرت لبيان أنّ السب ممّا تبقى تبعته مستمرة إلى
أن يعتذر إلى المظلوم فتبرأ ذمته،و لم نعرف المصدر الذي نقل عنه المصنف هذه
الجملة و اهتمامه (أعلا اللّه مقامه)في تصحيح مرجع الضمير يبعد احتمال
الاشتباه من الناسخ.
ثم إنّ الكليني(نور اللّه ضريحه)روى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن
موسى عليه السّلام في رجلين يتسابان،قال«البادي منهما أظلم و وزر صاحبه
عليه ما لم يتعد المظلوم»[١]،و يتفق مضمونها مع اطلاق قوله تعالى: { فمنِ اِعْتدى }
و الروآية الثانية:في هذا الباب ص ٣٥١،و نص السند في روآية الكليني عن ابن
محبوب ابتداء إلاّ أنّ الفيض في الوافي ٣/١٦،باب السفه و السباب،و الحر
العاملي في الوسائل ٢/٣٤٠،باب ١٥٨ ذكرا روآية الكليني عن العدة عن أحمد بن
عيسى عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى عليه
السّلام.
[١]رواها الكليني في الكافي على هامش مرآة العقول ٢/٣١٠،باب السفه عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام، و الظاهر أنّ هذه الروآية و المتقدمة واحدة و التغيير إنّما حدث من الراوي عن ابن محبوب.