محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣١٣ - حرمة الغناء
كالعرفي
لا يوجب ذلك،نعم قد يتفق في غناء الماهرين،و أما المجالس المنعقدة للغناء
في أيام العباسيين فلم يكن كذلك،فالتخصيص مع صدق الغناء على الأعم عرفا بلا
وجه.
و تعريف بعضهم له بأنّه مد الصوت مع الترجيع لا يساعد العرف على سعته و لا
الشرع أيضا،فإنّه لازمه صدق الغناء على نداء الغير من بعيد إذا كان بصوت و
أما فقهاء الإمامية،فقد اضطرب كلامهم في تفسيره،و قد أنهاها في المستند إلى
اثني عشر، منها الصوت المطرب أو الصوت المشتمل على الترجيع و الطرب معا أو
نفس الترجيع أو نفس التطريب أو رفع الصوت مع الترجيع أو مد الصوت أو مده
مع أحد الوصفين أو كليهما أو تحسين الصوت أو مده و موالاته أو الصوت
الموزون المفهم المحرك للقلب،قال:و لا دليل على تعيينها، و القدر المتيقن
مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب الأعم من السار و المحزن المفهم لمعنى
الغناء،و الرجوع فيه إلى العرف فيه خفاء؛لأنّ عرف العرب غير منضبط و لا
عرف للعجم فيه.
و في شرح القواعد لكاشف الغطاء:لم يكن اختلاف الفقهاء في تفسير الغناء من
أنّه مد الصوت أو ترجيعه أو تحسينه أو رفعه و موالاته و مده و تحسينه أو
مده و تحسينه و ترقيقه أو ترجيعه و اطرابه أو مده و ترجيعه و اطرابه أو
الصوت مقيدا بالمطرب أو الرفع و الموالاة،أو الترجيع و الاطراب مبنيا على
التعارض ليرجع إلى المرجحات،و إنّما قصدهم حول العرف لأنّه المفزع في فهم
المعاني و تراه يحقق الغناء في صوت خال عن الحسن و الرقة مشتمل على الخشونة
و الرقة،و في صوت خال عن المد المشتمل على التقطيع،و في صوت مهيج للطرب
بمعنى الخفة المقرونة بالانشراح،و في صوت مقرح للفؤاد مهيج للعشاق على
البكاء فليس للفقيه سوى الرجوع إليه حتى مع فرض ثبوت المعنى اللغوي،و إن
أشكلت الأمور لاضطرابها رجع إلى أصل الاباحة أو إلى الاحتياط إن كان من
أهله.
و عرف ابن قدامة الحنبلي في المغني ٩/١٧٦:الغناء من الصوت ممدود مكسور،و في
فتح الباري ٢/٣٠٢:يطلق الغناء على رفع الصوت و على الترنم الذي تسميه
العرب النصب بفتح النون و سكون الباء و لا يسمى مغنيا و إنّما يسمى من ينشد
بتمطيط و تكسير.