محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٩٥ - الاجرة على الواجبات
كجائز و مندوب و لو لم يكن المنوب عنه قادرا على الاتيان به،و الظاهر ان رجلا واحدا لا يتمكن هذا المقدار من الطواف ليكون مأمورا به.
فالذي ينبغي أن يقال:انّه في المقام أوامر ثلاثة:
الأول:الأمر المتعلق بالمنوب عنه،و لا يكون هذا ملاكا لصحة النيابة لما
عرفت من سقوطه عند النيابة غالبا بموت و نحوه،و على فرض بقائه لا يمكن
للنائب أن يقصد امتثاله.
الثاني:الأمر المتعلق بالنائب فانه يستحب لكل أحد أن ينوب عن غيره فانه
احسان إليه،و هذا هو الذي تدور عليه صحة النيابة،و النائب انما يقصد هذا
الأمر، و عليه فيدخل في المورد الأول أعني أخذ الاجرة على عبادة نفسه،فإنّ
النائب على هذا انما يأخذ الاجرة على ما هو عبادة لنفس الفاعل غاية الأمر
قد تكون عبادة الإنسان ممّا ينتفع بها غيره أيضا.
الثالث:الأمر بالوفاء بعد تحقق الإجارة فيصير العمل حينئذ واجبا،فلا وجه
لتثليث المقامات بالبحث تارة عن أخذ الاجرة على الواجبات،و اخرى عن أخذ
الاجرة على عبادة نفس الأجير،و ثالثة عن العبادة عن الغير نيابة،لأن أخذ
الاجرة في العبادة دائما يكون على عبادة نفس الأجير على ما عرفت[١].
[١]عند الحنفية كما في بدائع الصنائع ٢/٢١٢ كتاب الحج ان العبادة البدنية المحضة كالصلاة و الصوم لا تقبل النيابة عن الحي و الميت لقوله صلّى اللّه عليه و اله«لا يصوم أحد عن أحد و لا يصلي أحد عن أحد»،و العبادة المالية المحضة كالزكاة و الصدقات تجوز فيها النيابة لأن الغاية اخراج المال،و العبادة البدنية المالية كالحج تجوز النيابة عن الحي العاجز عن الأداء أو الميت و قد وجب عليه لقوله صلّى اللّه عليه و اله«حق اللّه أحق أن يقضى»،و في/٢٢١ قال:من وجب