محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٦٥ - الثالث ان الموضوع في الأدلة هو المعلن بالفسق فلا بد من إحرازها
كو هو الخارج بعنوان خاص،إلاّ أن المصنف رحمه اللّه تعرض لجميعها و نحن نتبع أثره.
و نقول:أمّا«نصح المستشير»فإنّ لم يدل دليل على وجوبه فلا تجوز الغيبة فيه
إلاّ إذا علم من الخارج أهمية مصلحة النصيحة من مفسدة الغيبة،كما إذا رأينا
مؤمنا يريد السفر مع شخص نعلم باغتياله اياه في الطريق فإنّ الواجب من باب
حفظ النفس نصحه و لو ابتداء و تحذيره من ذلك الشخص و إن استلزم الغيبة،لأن
حفظ المؤمن أهم من مفسدة غيبة الفاسق و لو كان متسترا.
و أما بناء على وجوب نصح المستشير بعد الاستشارة،كما ربما يستظهر من الروايات[١]،فإنّ
كان النصح متحدا مع الغيبة فلا محالة تقع المعارضة بين أخبار وجوب النصح و
بين أخبار حرمة الغيبة بالعموم من وجه،و بعد سقوطهما في مورد الاجتماع
بالمعارضة يرجع إلى أصالة البراءة عن الحرمة و الوجوب فتثبت الاباحة و إن
كان النصح يتولد من الغيبة تكون المسألة من باب التزاحم فيتقدم الأهم،و إن
لم يكن فالتخيير.
و الانصاف انا لم نعثر على ما يدل على وجوب نصح المستشير،فإنّ صاحب الوافي
ذكر في باب المعاشرة و باب حقوق المؤمن أخبارا على طوائف ثلاث:
[١]في الوسائل ٢/٢٠٨ باب ٢٣ عن عمر بن يزيد عن أبيه«قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:«من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه اللّه رأيه»،و في المستدرك للنووي ٢/٦٦ ممّا كتبه أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى النجاشي«ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال:من استشار أخاه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبه»،و في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر بمصر «و انصح لمن استشارك»،و في فقه الرضا«حق المؤمن أن يمحضه النصيحة في المشهد و المغيب كنصيحته لنفسه».