محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥٠ - حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة
كو
التحقيق أن يقال:إنّ الصفات الثابتة في الأشياء تكون على قسمين:منها ما
يكون بنظر العرف من العوارض كالألوان،و منها ما تكون عرفا من المقومات و
تكون بين المقوم بنظر العرف و العقل عموم من وجه،فالصورة الشخصية التي هي
من الأعراض حقيقة قد يراها العرف مقوما كما في الأواني المصنوعة من الصفر،
فإنّ ماهيتها و إن كانت واحدة و الاختلاف بالشكل إلاّ أنّ نظرة العرف
البسيطة تراها فوق في أوله و آخره.
«التوز»بالمثناة من فوق في أوله و بالزاء المعجمة في آخره،و فسره بشجر يصنع
منه القوس و لم ينبه المجلسي في الشرح عليه،كما لم أجده في نسخ متعددة من
الكافي و التهذيب.
و لعل الذي ألجأه إلى ذلك تخيله اختصاص التوت بالفاكهة فلا يصنع منه الصليب
و الصنم، و لكن إذا جاز اطلاق التوت على شجرة كما هو المتعارف فلا حاجة
إلى هذا التكلف.
و يظهر من الجمهرة لابن دريد اطلاق التوت على شجرة قديما فإنّه قال في
٣/١٩٨:التوت الفرصاد،و العامة تسميه التوت،و في مادة فرصد من تاج العروس
الفرصاد شجر معروف يسمون أهل البصرة حمله توتا،فالتوت كما يطلق حقيقة على
الفاكهة يطلق بنحو من المسامحة على شجرة فمن الجائز أن يكون قصد السائل في
السؤال عن التوت شجرة؛لأنّه الذي يصنع منه الصليب كما هو المعروف عند
العامة.
هذا إذا قرء«يصنع»بالنون بعد الصاد المهملة،و على قراءة«يصبغ»بالمثناة من
تحت في أوله و الباء الموحدة بعد الصاد المهملة و بعدها الغين المعجمة يكون
السؤال عن صبغ الصليب بهذه الفاكهة.
و رجال الرواية الثانية ممدوحون غير أبان الراوي عن عيسى بن عبد اللّه
القمي فلم يظهر لي حاله،و في رجال الشيخ الطوسي أنّه يروي عن عيسى بن عبد
اللّه القمي،و في رجال المامقاني بترجمة الحسن بن محبوب أنّه يروي عن
أبان،و وثق شيخنا الحر في رجال الوسائل عيسى بن عبد اللّه القمي و عمر بن
حريث الصيرفي مع الاقتصار عليهما الخيار.
و لا يبطل البيع و لو كان ما به التخلف مقوما حقيقة كما في اللحمين.