محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٢٥ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كو منها:اصالة الصحة.
و فيه:أوّلا:توقف جريانها اما على حرمة الغزو بدون اذن الإمام عليه
السّلام،و اما أن يكون للغزو قسمان:أحدهما صحيح،و الآخر فاسد كالبيع،و ما
نحن فيه لم يكن من هذا القبيل و انما الجهاد له شقان لكل منهما حكم
يخصه،فإنّ المفتوح ان كان باذن الإمام فهو ملك للمسلمين،و إن لم يكن باذنه
فهو ملك له خاصة و حينئذ لا مجال لجريان اصالة الصحة لعدم وجود شق فاسد حتى
يحمل الفعل على صحيحه.
و ثانيا:لا معنى لحمل فعل السلطان أو الغزاة على الصحة من حيث استيذانهم من
الإمام عليه السّلام،فإنّ السلطان غاصب لمقامه بل من ألد أعدائهم،و الغزاة
بعد أن تركوا نصرته و بايعوا عدوه لا معنى لاستئذانهم منه عليه
السّلام،مضافا إلى ان الجندي غالبا ليس له الاختيار في ترك ما يأمره به
رئيسه فكيف يستطيع أن يستأذن من الإمام أو غير الإمام،فاستئذانهم منه مقطوع
العدم،فأصالة الصحة غير جارية سواء اريد اجراؤها في فعل السلطان أو
الغزاة.
و منها:ان اعتبار الاذن من الإمام عليه السّلام انما هو طريق إلى استكشاف
رضاه، و يمكن استكشافه بشاهد الحال في جميع الغزوات التي ترتب عليها
الفتح،اذ لا اشكال في رضا الأئمة عليهم السّلام بالفتوحات الاسلامية.
و نقول:هذا الوجه و إن كان متينا في الجملة الا ان إحراز رضاه بكل غزوة في
المعجم ممّا استعجم ١/٣٧٦،و كان أبو ذر و المقداد في فتح قبرص كما في تاريخ
الطبري ٥/١٥،و حذيفة بن اليمان في فتح نهاوند و طبرستان كما في تاريخ
الطبري ٤/٢٣٤ و تاريخ ابن خلدون ٢/١٣٥.