محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٧٠ - حرمة التكسب بالخمر و كل مسكر مائع
و كل مسكر مائع و الفقاع[١]
كو في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،سألته عن ثمن الخمر
قال:«اهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله راوية من خمر بعد ما حرمت
الخمر فأمر بها أن تباع،فلما أن أدبر بها الذي يبيعها ناداه رسول اللّه
صلّى اللّه عليه و اله من خلفه يا صاحب الرواية:إنّ الذي قد حرم شربها فقد
حرم ثمنها،فأمر بها فصبت في الصعيد،فقال:ثمن الخمر،و مهر البغي، و ثمن
الكلب الذي لا يصطاد من السحت»[١].
و النهي عن بيع الخمر في هذه الروايات و لعن بائعها ظاهر في تحريمها
تكليفا، و ظاهر حمل السحت على ثمنها و لعن آكله حرمة بيعها وضعا كما تدل
عليهما الأخبار المتقدمة الواردة في فساد بيع الخمر و الخنزير أيضا،و قد
بيّنا اختصاص الفساد بما إذا كان البائع مسلما.
(١)-[١]الوجه في الحاق الفقاع بالخمر عموم المنزلة المستفادة من روايات
عديدة و للنهي عن بيعه بخصوصه،ففي حديث سليمان بن جعفر الجعفري قلت لأبي
الحسن الرضا عليه السّلام:ما تقول في شرب الفقاع؟فقال:«خمر مجهول،يا سليمان
فلا تشربه.يا سليمان لو كان الحكم لي و الدار لي لقتلت بايعه و لجلدت
شاربه».
أقول:و لعل قتل بائعه من جهة استحلاله إياه و إلاّ فمجرد الحرمة لا توجب و عن ابن عباس في كنز العمال ٣/٧٢.
[١]التهذيب للشيخ الطوسي ٢/١٥٥ باب بيع الغرر،و في موطأ مالك ٣/٥٧ مصر باب جامع تحريم الخمر عن ابن عباس أهدى رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله راوية خمر فقال له رسول اللّه:أما علمت أنّ اللّه حرمها؟قال:لا،فساره رجل إلى جنبه،فقال له صلّى اللّه عليه و اله بم ساررته؟قال: أمرته أن يبيعها،فقال له رسول اللّه:إنّ الذي حرم شربها حرم بيعها،ففتح الرجل الراويتين حتى ذهب ما فيهما.