محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥٩ - بيع الدراهم المغشوشة
كبنفسه لا يدل إلاّ على الجواز أو الاستحباب[١]،و الأمر بالقاء رضاضه في البالوعة كاشف عن عدم ماليتها و إلاّ لكان اسرافا تعالى منه مقام الإمامة.
فالروايتان قاصرتان عن اثبات المنع عن الانتفاع فالحق هو الجواز.
و أما المقام الثاني:أعني بيع الدراهم المغشوشة فهو على أقسام لأنّه تارة
يكون مع علم المتبايعين،و اخرى مع جهلهما،و ثالثة مع جهل المشتري فقط.
فمع علم المتبايعين لا اشكال في جواز البيع بل غيره من المعاوضات أيضا،
كالصلح و الهبة و الإجارة و نحوها،كان الغش في المادة كالدراهم الرائجة في
عصرنا أو في الهيئة كالدراهم المسكوكة بغير سكة السلطان لكونها ممّا ينتفع
بها،و العيب معلوم على الفرض فلا غش حينئذ فيعمها عمومات حل البيع و
التجارة عن تراض، و أما خبر الجعفي و موسى بن بكر فعلى فرض تسليم دلالتهما
على المنع عن الانتفاع بها و المعارضة عليها،معارضة بالنص الوارد في جواز
بيعها في موردين:
أحدهما:ما إذا بين البائع للمشتري مورد الغش و كانا عالمين به[٢].
[١]في بعض نسخ المكاسب رواها عن موسى بن بكير و في بعضها قطعه بصيغة الأمر،و في بعضها حتى لا يباع بما فيه غش و جميعها اشتباه و الصحيح الموجود في الأصل كما نقلناه.
[٢]الوافي ١٠/٨٧ عن الكافي و التهذيب عن ابن رئاب قال:لا أعلمه إلاّ عن محمد بن مسلم،قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها.فقال:إذا كان بين ذلك فلا بأس.
و رواه في الوسائل عنهما ٢/٦٠٥،و فيه أيضا عن التهذيب باسناده إلى ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:اشتري الشيء بالدراهم فأعطي الناقص الحبة و الحبتين؟قال:لا حتى تبيّنه،ثم قال:إلاّ ان يكون نحو هذه الدراهم الأوضاحية التي تكون عندنا عددا.