محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٩٠ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
ككون
المال زكاة أو خراجا،و المفروض عدم تعينه فيها لأن السلطان لا ولاية له على
المسلمين و الفقراء،بل هو جائر و غاصب فلا تبرأ ذمة المكلف بأدائه الزكاة
أو الخراج إلى السلطان الجائر،كما لا يجوز لشخص ثالث أخذه من يد الجائر
لأنّه مال الغير الا على نحو الحسبة ليرده إلى مالكه،و الظاهر ان قول
المصنف ما يأخذه الجائر باق على ملك المأخوذ منه مبني على القاعدة.
و أما ما تقتضيه الأخبار فمن الجهة الاولى أعني براءة ذمة من عليه الزكاة
أو الخراج،فهي دالة على تعين الخراج و الزكاة فيما يأخذه السلطان و براءة
ذمة الدافع بالدفع إليه فلا يجب عليه الاخراج ثانيا،و من تلك الأخبار صحيحة
الحذاء الآتية، فانها تدل على ان تعين الصدقة في الإبل و الغنم التي
يأخذها السلطان بعنوان الزكاة كان مفروغا منه،و لكنّه يسأل عن شرائها إذا
كان مشتملا على الزائد الحرام كما يظهر ذلك من غيرها من الأخبار،و لعل
الحكمة فيه هي التقية إلى زمان ظهور الحجة(عجّل اللّه فرجه)و كون وجوب
الدفع على الشيعي ثانيا اجحاف عليه،و قد ورد في بعض الأخبار جواز احتساب ما
يأخذه السلطان زكاة[١]،و في بعض
الأخبار و إن ورد الأمر بالدفع إلى المستحق ثانيا الا انها تحمل على
الاستحباب لصراحة كثير من الأخبار في عدم الوجوب،و قد ورد في بعضها يحتسبها
ان شاء[٢]،و هذا شاهد على ما ذكرناه.
[١]الوسائل ٢ كتاب الزكاة باب ١٩/٣٢.
[٢]في الوسائل ٢/٣٣ باب ١٩ ما يأخذه السلطان على وجه الزكاة عن يعقوب بن شعيب قال«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العشور التي تأخذ من الرجل أ يحتسب بها من زكاته؟قال: نعم ان شاء».