محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٩١ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كو من
الجهة الثانية لا دلالة فيها على جواز أخذ السلطان الا إذا صرفها في
مواردها الشرعية،فحينئذ لا يكون ضامنا وضعا لأنها حقوق أداها إلى أهلها.نعم
يظهر من الأخبار ان الإمام عليه السّلام أمضى أخذه فيتعين الزكاة أو
الخراج فيما يأخذه و تبرأ به ذمة المالك،و تدل الأخبار أيضا على امضاء
تصرفات الجائر في تلك الأموال ببيع أو هبة أو نحوها فيملكها الأخذ بشراء أو
اتهاب أو اجرة و نحوها، و لا ينافي ذلك حرمة تصرف الجائر فيها تكليفا و
ضمانه لها وضعا،فإذا أتلفها و لو بالهبة إلى الغير اشتغلت ذمته بالبدل من
المثل أو القيمة،و لا ينافي امضاء الهبة ضمان الجائر لما وهبه فإنّ امضائها
امضاء لانتقال المال إلى ذمة الجائر و تضمينه له كما انه امضاء لتبديل عين
الزكاة أو الخراج بعين اخرى،و هذا يكون من باب الولاية على المال و على
السلطان فيكون الموهوب له مالكا و الواهب ضامنا على ما يقتضيه الجمع بين
الأخبار،و لا يقاس امضاء الهبة في المقام بامضاء المالك هبة الغاصب الموجب
لبراءة ذمته،لأن المالك ليس له تضمين الغاصب بل له اجازة الهبة وردها بخلاف
المقام،فإنّ الإمام عليه السّلام له تضمين السلطان بما أتلفه من الحقوق مع
امضاء معاملاته و لو ارفاقا على الامة لولايته عليهم.
و قد يتوهم دلالة الأخبار على عدم ضمانه للحقوق التي يأخذها من وجهين:
الأول:ان الروايات تدل على اعطاء الإمام عليه السّلام الولاية للسلطان بعد
تصديه لمنصب خلافة المسلمين و إن كان ذلك عليه حراما فيجوز له بنحو الترتب
التصرف وضعا و تكليفا في تلك الأموال بعد ارتكابه الحرام في تصديه لذلك
المنصب،أو يقال ان الولاية على هذه الامور راجعة إلى المنصب نظير الأوقاف
التي جعل متوليها سلطان الوقت فمن غصب الخلافة ثبتت له الولاية و صحت
تصرفاته من