محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٦ - الإعلام بنجاسة الدهن عند البيع
كغير
واجب لعدم الدليل عليه إلاّ في الموارد المهمة من الدماء و الأعراض و
الأموال الخطيرة،كمن أقدم على قتل مؤمن بتخيل أنّه كافر أو أراد التزويج
باخته بتخيل كونها أجنبية فيجب اعلامه لكن لا بما أنّه إعلام بل عنوان ردع
الفاعل عن ذلك العمل،و لذا يجب ردعه و لو بغير الإعلام من التخويف و نحوه.
و أما المقام الثاني:فالحرام الواقعي ان كان منجزا على فاعله و يستحق عليه
العقاب بوصوله إليه صغرى و كبرى يجب على غيره ردعه عنه من باب النهي عن
المنكر بمراتبه،و منه يتضح حرمة ايجاد الداعي للغير على ارتكاب الحرام
بالأولوية سواء كان بالترغيب أو بالقائه في الحجاج و العناد كما هو صريح
قوله تعالى: { و لا تسُبُّوا الّذِين يدْعُون مِنْ دُونِ اللّهِ فيسُبُّوا اللّه عدْواً بِغيْرِ عِلْمٍ } [١]،و في بعض الأخبار الواردة في الشتم ان البادي أظلم[٢].
و أما ايجاد غير الداعي من المقدمات كاعطاء المدية لمن يريد جرح الغير بها
فحرمته مبنية على كونه مصداقا للإعانة على الاثم عرفا بناء على حرمتها فلا
يحرم إذا لم يكن اعانة عليه كبيع الطعام للعصاة الفجار الذين إذا لم يجدوا
الطعام لم يقدروا على العصيان،فإنّا لا نسلم صدق الإعانة عليه عرفا،و على
فرض صدقها لا نقول بحرمتها.
و أما إذا لم تتنجز الحرمة على الفاعل لجهل أو غيره بحيث كان معذورا في
[١]الأنعام/١٠٨.
[٢]في الكافي بهامش مرآة العقول ٢/٥١ عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في رجلين يتسابّان قال:«البادي منهما أظلم و وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم».