محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٣ - مسوغات الكذب
كفتحصل
ممّا ذكر ان جواز المحرمات غير الكذب في صورة الاضطرار إليها أو الاكراه
عليها انما هو عند عدم التمكن من التفصي عنها بتورية أو غيرها لعدم صدق
الاضرار و الاكراه على المحرم بدون ذلك،و أما الكذب فإنّ كان للانجاء فهو
جائز مطلقا سواء اضطر إليه لعدم التمكن من التورية أم لم يضطر إليه للتمكن
منها لاطلاق الأخبار الواردة فيه كما عرفت.
و ما الاكراه على المعاملة بالمعنى الأعم من العقود و الايقاعات فيمكن
القول ببطلانها مطلقا سواء تمكن المكلف من التفصي عن ذلك بالتورية أو
بغيرها من المباحات أم لم يتمكن،لعدم صدور المعاملة حينئذ عن الرضا و طيب
النفس المعتبران في صحتها.
و بالجملة:يمكن الفرق بين الاكراه الرافع للحكم في باب المحرمات و الاكراه
الرافع للحكم في المعاملات،فالاكراه انما يسوغ ارتكاب المحرم مع العجز عن
التفصي،و الاكراه الرافع لأثر المعاملة لا يتوقف على العجز،و السر في ذلك
ما ذكرناه من ان المعتبر في ثبوت الحكم التكليفي هو القدرة عليه فقط و
المعتبر في المعاملة القدرة عليها مع الرضا و طيب النفس،و لم يتحققا في
صورة الاكراه على المعاملة و لو مع امكان التفصي بتورية أو غيرها.و أما
الكذب فعلى القاعدة يكون كبقية المحرمات لا يسوغ إلاّ عند عدم امكان التفصي
عنه على ما هو مقتضى حديث الرفع و دليل نفي الضرر،إلاّ انّه بالدليل الخاص
نقول بجوازه فيها إذا توقف الانجباء عليه و لو مع امكان التفصي،و ليس
الكذب من المحرمات العقلية التي لا تقبل التخصيص إلاّ في مورد الاضطرار،فما
ذكره المصنف رحمه اللّه من ان الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر
المحرمات لا وجه له على المختار.