محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٨٨ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
ما يأخذه السلطان المستحل[١]
كو قد أجاب المصنف عن منع المقتضي،بأن الدين عبارة عن اشتغال الذمة بمال
الغير و هو ثابت فيما نحن فيه،و لذا لا يرى العرف فرقا بين ما أتلفه الظالم
نسيانا و ما غصبه عدوانا،كما لا يفرق بين ما أتلفه الظالم من أموال الناس و
بين ما أتلفه غيره ممّن لا يعد من الظلمة و إن كان ظالما في خصوص
الاتلاف،هذا مضافا إلى انّه لا ينبغي الريب في ترتب آثار الدين على ما ثبت
في ذمة الجائر من بذل أموال الناس حال حياته من جواز المقاصة من ماله و عدم
ثبوت الاستطاعة له،و عدم تعلق الخمس به إذا حصل له مال و دار أمره بين
صرفه في ذلك أو في أداء دينه،و لو تم الانصراف المذكور لم يفرق بين حال
حياته و ممّاته.
و أجاب(أعلا اللّه مقامه)عن ابداء المانع بأنّه لم يثبت بناء شخص واحد من
المتدينين على عدم اجراء حكم الدين على ما ثبت في ذمة الظلمة و من بحكمهم
فضلا عن قيام السيرة على ذلك،و ما يراه عامة الناس من كون الغاصب مالكا
فلقلة مبالاتهم في الدين،و لذلك لا يفرقون في ذلك بين حال حياته و موته و
بين بقاء أعيان أموال الناس في أيديهم مع العلم بملاكها تفصيلا و بين غير
ذلك،كما لا يفرقون بين الظلمة و بين من اشتغلت ذمته بالحقوق الواجبة من
الخمس و الزكاة أو بأموال الناس من جهة فساد معاملاته.
و بالجملة:ان اريد من السيرة سيرة المتشرعة فلم تثبت،و إن اريد غيرها فلا
اعتبار بها حتى تكون مخصصة،لما دل على تقديم الدين على الارث و الوصية.
(١)-[١]كان البحث فيما بيد الجائر من أموال الناس،و الكلام هنا فيما بيده
من الحقوق المالية التي فرضها اللّه سبحانه على العباد،و هي ثلاثة أو
أربعة:الخمس و الزكاة و الخراج و المقاسمة،و الفرق بين الأخيرين أن الخراج
ما يضعه السلطان على من