محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٨٧ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
لا اشكال في كون ما في ذمته[١]
ك(١)-[١]ما تقدم من الصور انما كان في أخذ المال من الجائر،و أما أخذ
الجائر من غيره عدوانا فهو حرام بلا كلام،فإذا كان عين مال الغير باقية في
يد الجائر وجب عليه ردها،و كذا إذا كانت منتقلة إلى يد غير الجائر وجب عليه
ردها إلى مالكها،و إن كانت تالفة ضمن للمالك بالمثل أو القيمة سواء في ذلك
الجائر و غيره ممّن انتقل إليه ذلك المال و هذا واضح.
انما الكلام في ان ما في ذمة الجائر و من بحكمه من قيمة المتلفات المغصوبة
يكون من جملة ديونه،نظير ما استقر في الذمة بقرض أو ثمن بيع أو صداق و
نحوها فيجب عليه الأداء ما دام حيا،و إذا مات يخرج من أصل تركته و يقدم على
الوصية و الارث كما هو صريح الآية الشريفة،أو انّه ليس كذلك بل يخرج من
الثلث فإنّ وفى فهو و الا فيبقى في ذمته،ذهب كاشف الغطاء إلى الثاني،و
استدل عليه تارة بمنع المقتضي و اخرى بابداء المانع.
أما منع المقتضي:فبدعوى انصراف الدين عن مثل ذلك و إن كان منه حقيقة فلا
يصدق عرفا عنوان المديون أو المفلس على من بيده أموالا كثيرة أخذها غضبا و
عدوانا من الناس،باعتبار عدم كون تلك الأموال له و قد اشتغلت ذمته بما
أتلفه منها،بل يعد عرفا من المثرين كما ترى ذلك في الظلمة الموجودين في
عصرنا، فاطلاق دليل الوصية و الارث لا مقيد له في المقام.
و أما المانع:فهو قيام السيرة من أوّل الإسلام إلى يومنا هذا على عدم تقديم
مثل هذه الديون على الارث و اخراجها من أصل التركة،و لو فرض صدق عنوان
الدين عليها تكون السيرة مخصصة لما دل على اخراج الدين من أصل المال،كقوله
سبحانه { مِنْ بعْدِ وصِيّةٍ يُوصِي بِها أوْ ديْنٍ* } .