محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٦ - بيع العذرة
كفإنّ
الأول يكون قرينة على عدم ارادة الإباحة بمعنى تساوي الطرفين من نفي
البأس،كما أنّه قرينة على عدم إرادة الإلزام من الأمر بالغسل،فيحمل على
مجرد المحبوبية،و هذا بخلاف المقام.
و أما ما افيد من كون دليل المنع نصا في عذرة الإنسان و دليل الجواز نصا في عذرة البهائم.
يردّه أنّ لفظ العذرة ذكر في كلا الدليلين مجردا عن الاضافة،و لا معنى
لكونه نصا في شيء في دليل و نصا في غيره في دليل آخر،و مجرد كون الشيء
متيقن الارادة من الدليل خارجا لا يوجب نصوصيته فيه على أنّه لا يقين
بارادة عذرة الإنسان من دليل المنع بالاضافة إلى سائر عذرات ما لا يؤكل
لحمه فإنّ عذرة الإنسان ممّا ينتفع به في التسميد دون غيرها،فحمل دليل
الجواز على عذرة الإنسان،و تخصيص دليل المنع بغيرها أولى من الحمل المزبور.
و أولى منه بناء على نصوصية الدليل في المتيقن الارادة و لو من الخارج حمل
دليل المنع على عذرة غير المأكول،و الجواز على عذرة المأكول،إلاّ أنّه أيضا
غير صحيح،لعدم اطلاق العذرة على فضلة مأكول اللحم و إنّما يطلق عليها
الروث[١].
[١]في تاج العروس:الروث:رجيع ذي الحافر،و الجمع أرواث،و البعر-يحرك-:رجيع ذي الخف،و الظلف من الإبل و الشاة،و بقر الوحش و الظباء و الأرنب،و العذرة-بكسر الذال-: غائط الانسان،و منه حديث ابن عمر أنّه كره السلت الذي يزرع بالعذرة،و في نهاية ابن الأثير:العذرة:فناء الدار و ناحيتها،و لأنهم كان يلقون الغائط في أفنية الدور سمي بالعذرة، و يرتأي صاحب الجواهر قدّس سرّه أنّها حقيقة في عذرة الانسان.