محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٥ - بيع العذرة
كلا ينتفع بالعذرة فيها[١].
و فيه:أنّ السائل ذكر أنّه يبيع العذرة و لا يكون إلاّ في البلاد التي
ينتفع بها و مع ذلك حكم الإمام عليه السّلام بالحرمة،على أنّه لا مانع من
بيعها في مكان لا ينتفع بها إذا أمكن نقلها إلى محل ينتفع فيه بالعذرة.
الثالث:ما في تهذيب الشيخ الطوسي من حمل دليل المنع على عذرة الإنسان و
الجواز على عذرة البهائم من الإبل و الغنم و البقر مستشهدا عليه بحديث
سماعة بن مهران سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر فقال:إنّي
رجل أبيع العذرة-الحديث، ثم قال:فلو لا أنّ المراد من قوله حرام بيعها و
ثمنها ما ذكرناه لكان قوله بعد ذلك، و لا بأس ببيع العذرة مناقضا له،و ذلك
منفي عن أقوالهم عليهم السّلام.
و فيه:أنّه جمع تبرعي لا شاهد عليه،فإنّ الجمع العرفي إنّما هو فيما إذا
كان كل من الدليلين قرينة على الآخر عرفا كما في قوله عليه السّلام في
رواية داود الرقي حيث سأل الصادق عليه السّلام عن بول الخشاشيف يصيب
ثوبه:«اغسل ثوبك»[٢].
و قوله عليه السّلام في رواية غياث:«لا بأس بدم البراغيث و البق و بول الخشاشيف»[٣]،
[١]لم أجد هذا الجمع في البحار ج ٢٣ في باب المكاسب،و لا في مرآة العقول ٣/٤٢١ في باب جامع ما يحل البيع و الشراء منه،نعم قال فيها بعد أن ذكر حمل الشيخ رحمه اللّه:لا يبعد حملها على الكراهة و إن كان خلاف المشهور.
[٢]الروايتان في التهذيب ١/٧٥ و عنه الوسائل ١/١٩٢.
[٣]في صحاح الجوهري الخفاش واحد الخفافيش التي تطير بالليل،و يقال له:الخشاف و الخطاف،و في المصباح المنير عن الصغاني:إنّ الخشاف بتقديم الشين أفصح،و في تاج العروس يسمى الخشاف لخشفانه بالليل أي جولانه،و من هنا قال الخفاش:فاشتقاقه من صغر عينيه،و في القاموس:الخفاش:كرمان الوطواط،و عقبه في تاج العروس:بالذي يطير بالليل.