محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٩٧ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
و منها رواية أبي بكر الحضرمي[١]
كثم لا يخفى ان أخذ العامل الزيادة ممّن عليه الحق يتصور على قسمين،فانه
اما يأخذ ابلا أو شاة معينة غصبا بعد أخذ الصدقة،و حكم هذه الصورة جواز
الأخذ الا إذا عرف الحرام بعينه،و اما أن يأخذ من الأول زائدا على المقدار
الواجب دفعة واحدة فيكون الحرام فيما أخذه بنحو الكسر المشاع،و يمكن تصحيح
الشراء في هذه الصورة بايقاعه على ما هو الحلال في الواقع،ثم بعد قبض
المجموع يرد الزائد إلى مالكه إذا كان معروفا بالتقسيم معه برضاه،و الا كان
من المال المختلط بالحرام فيترتب عليه حكمه.
و من الأخبار الدالة على جواز الأخذ من السلطان بعوض أو بلا عوض رواية
اسحاق بن عمار قال«سألته عن الرجل يشتري من العامل و هو يظلم؟قال:
يشتري منه ما لم يعلم انّه ظلم فيه أحدا»[١]،و
ظاهر الشراء من العامل شراء ما يأخذه من الحقوق ممّا هو عامل فيه من قبل
السلطان مثل الخراج و الزكاة،لا أموال نفسه ليكون دليلا على جواز أخذ مال
الجائر من عمال السلطان و إن احتمله بعض، و لا أقل من الاطلاق الشامل لأخذ
الصدقة من عاملها.
(١)-[١]اشتملت على جملتين[٢]:الجملة الاولى:قوله عليه السّلام«ما يمنع ابن أبي سماك أن
[١]رواه في الوسائل ٢/٥٥٥ باب ٨٢ جواز الشراء من غلات الظالم.
[٢]في التهذيب ٢/١٠٢ و عنه في الوسائل ٢/٥٥٤ باب ٨٠ جوائز السلطان حلال،و عن أبي بكر الحضرمي قال«دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و عنده اسماعيل ابنه،فقال:ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس و يعطيهم ما يعطي الناس،ثم قال لي:لم تركت عطاءك؟قلت:مخالفة على ديني.قال:ما يمنع ابن أبي سماك أن يبعث اليك بعطائك،اما علم ان لك في بيت المال نصيبا».