محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٢٦ - المال المشتبه بالحرام
كفإذا عرف تحريمه حرم عليه و وجبت عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا».
و سأل أبو الربيع الشامي أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أربى بجهالة ثم
أراد أن يتركه، قال«أما ما مضى فله و ليتركه فيما يستقبل،ثم قال:إنّ رجلا
أتى أبا جعفر عليه السّلام فقال:إنّي ورثت مالا»و ذكر الحديث[١].
و يستفاد منهما جواز التصرف في المال المعلوم فيه الحرام اجمالا،و فيه:أنّ
للربا أحكاما خاصة لا يقاس عليها سائر المحرمات المالية،و قد ورد في تفسير
قوله تعالى في البقرة/٢٧٥ { و
أحلّ اللّهُ الْبيْع و حرّم الرِّبا فمنْ جاءهُ
موْعِظةٌ مِنْ ربِّهِ فانْتهى فلهُ ما سلف و أمْرُهُ
إِلى اللّهِ و منْ عاد فأُولئِك أصْحابُ النّارِ } .ما
رواه محمد بن مسلم قال«دخل رجل من أهل خراسان على أبي عبد اللّه عليه
السّلام قد عمل الربا حتى كثر ماله،ثم أنّه سأل الفقهاء فقالوا ليس يقبل
منك شيء إلاّ أن ترده إلى أصحابه، فجاء إلى أبي جعفر عليه السّلام و قص
عليه قصته،فقال أبو جعفر عليه السّلام:مخرجك من كتاب اللّه تعالى:فمن جاءه
موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف و أمره إلى اللّه.قال: الموعظة التوبة»،و
روى أحمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال:«إنّ رجلا أربى دهرا من الدهر فخرج
قاصدا أبا جعفر الجواد عليه السّلام،فقال له:مخرجك من كتاب اللّه يقول
اللّه:فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف.و الموعظة هي التوبة فجهله
بتحريمه ثم معرفته به،فما مضى فحلال،و ما بقي فليستحفظ»[٢].
[١]الروايتان في الوسائل ٢/٥٩٨،باب ٥ حكم من أكل الربا بجهالة.
[٢]الروايتان في الوسائل ٢/٥٩٩،باب ٥ في أحكام الربا.