محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٥٦ - حرمة النجش
كفي
كتاب المكاسب،أم لم يكن بتواطى منه،و سواء كان حبا للبائع أم بغضا
للمشتري،و في النبوي«لعن اللّه الناجش و المنجوش له»،و لا بد من حمله على
صورة التواطي من جهة اشتماله على المنجوش له و لو لم يكن متواطيا مع الناجش
لما جاز لعنه،فهو نظير لعن النامصة و المتنمصة،و من هذا القبيل قوله عليه
السّلام«و لا تناجشوا»،فلا يستفاد منه حرمة النجش مطلقا،فينحصر دليل حرمته
على الاطلاق بالوجهين الأولين،إلاّ أن يقال:ان النبوي انما دل على لعن
المنجوش له مع التواطي من جهة انّه تسبيب إلى ايجاد القبيح في الخارج و هو
النجش،و إذا ثبت قبحه يحرم ايجاده و لو بغير التواطي.
و أما النجش بالمعنى الثاني:أعني تعريف السلعة،فإنّ كان مدح من لا يستحق
المدح لعدم وجود جهة المدح في المبيع حقيقة فهو حرام بلا اشكال لأنّه كذب و
غش و اضرار أحيانا،و لو فرضنا عدم كون المدح بعنوان الاخبار أو خرج عن
الكذب بالتورية أو المبالغة فيحرم لكونه غشا و تغريرا،و أما إذا كان المدح
بما هو موجود في المبيع حقيقة فلا نعرف دليلا على الحرمة،بل السير قائمة
على جوازه و صدق عنوان النجش على مثله لو لم يكن مقطوع العدم،فلا أقل من
الشك فيه و الشك بين الأقل و الأكثر للشبهة المفهومية مورد اصالة
الاباحة،نعم لو شمل هذا القسم من النجش النبويان أو ترددا بين المعنيين وجب
الاجتناب عنهما لكن لا مطلقا بل في خصوص التواطي مع البائع[١].
[١]النجش كما في المغرب للمطرزي ٢/٢٠١ بفتحتين،و في فتح الباري ٤/٢٤٣ بفتح النون و سكون الجيم،و أصله كما في مقاييس اللغة لابن فارس ٥/٣٩٤ اثارة الشيء و منه استثارة الصيد،و معناه في الصحاح و المصباح و المقاييس الزيادة في ثمن المبيع ممّن لا