محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩٤ - حرمة السحر
كو لا تعقد»[١]،فابراز
ما لا واقع له بصورة الأمر الحقيقي لا حرمة فيه إلاّ إذا أوجب ضررا في عقل
مؤمن أو في بدنه،و يؤيده أخذ عنوان الضرر بأحد الوجهين في موضوع السحر في
بعض الكلمات التي حكاها المصنف رحمه اللّه.
ثم إنّ السحر الحرام لا يوجب الكفر قطعا ما لم يكن مستحلا،و في ايجابه
القتل مطلقا أو في خصوص المستحل وجهان،مقتضى اطلاق النصوص و صريح بعض
الأصحاب و اطلاق فتوى جماعة الأول،و لكن جماعة من المتأخرين قيدوا جواز
القتل بصورة الاستحلال بملاحظة أنّ الغالب في عصر الأئمة عليهم السّلام كون
السحرة يعتقدون تأثير الكواكب و الأجرام العلوية في العمل الخاص و اسناد
الحوادث إليها.
المعاني للآلوسي ١/٣٤٥،و تفسير ابن كثير ١/١٤٣ في تفسير قوله تعالى: { و يتعلّمُون ما يضُرُّهُمْ و لا ينْفعُهُمْ } إنّ المراد الضرر في الدين و عدم النفع فيه؛لأنّهم يقصدون به الشر و ليس له نفع يوازن ضرره.
و في الوسائل ٢/٥٤٤،باب ٥٣ تحريم السحر عن عيون الأخبار عن الحسن العسكري
عليه السّلام في قصة هاروت و ماروت،قال:«لأنّهم إذا تعلموا السحر ليسحروا
به و يضروا به فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم و لا ينفعهم فيه».
و في التبيان للشيخ الطوسي ١/١٣٢:من شريعة سليمان عليه السّلام أنّ من تعلم السحر بانت منه زوجته.
[١]في الوسائل ٢/٥٤٤ باب ٥٣ تحريم السحر نقلا عن الكليني و الصدوق و الشيخ الطوسي و قرب الإسناد للحميري:إنّ عيسى بن سقفي دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام و كان ساحرا يأتيه الناس و يأخذ على ذلك أجرا،فقال له:جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر،و كنت أخذ عليه الأجر،و كان معاشي،و قد حجبت منه،و منّ اللّه علي بلقائك،و قد تبت إلى اللّه تعالى،فهل لي في شيء من ذلك مخرج؟فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:«حل و لا تعقد»،و رواه الشيخ في التهذيب ٢/١٠٩،باب ما لا يجوز التكسب به.