محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢٢ - جواز الاستصباح بالدهن المتنجس تحت الظلال
كو
فيه:أنّ ما حكاه عن النبي صلّى اللّه عليه و اله إنّما هو الاذن في
الاستصباح به تحت السماء لا المنع عن الاستصباح به تحت السقف كما هو مفاد
مرسلة الشيخ.
و أما ما ذكره الشهيد في الذكرى من وجوب إزالة النجاسة عن الثوب و البدن و
عن كل مستعمل في أكل أو شرب أو ضوء تحت ظل للنهي عن النجس و للنص، فالظاهر
أنّه ناظر إلى مرسلة الشيخ قدّس سرّه اذ لا يعقل العكس.
و منها استلزام الاستصباح به تحت السقف تنجيسه.
و فيه أوّلا:أنّه لا دليل على نجاسة الدخان و لو كان مشتملا على اجزاء صغار
دهنية،فإنّ الاستحالة فيه أقوى من استحالة الرماد و الأجزاء الصغار
مستهكلة[١].
ثانيا:أنّ الدليل أخص من المدعى فإنّ السقف قد يكون عاليا لا يصل إليه و
تابعه على الاطلاق الشهيد الثاني في الروضة و السبزواري في الكفاية و كاشف
اللثام و صاحب الرياض فيه و في حديقة المؤمنين و الأردبيلي في شرح الارشاد و
صاحب الجواهر و الحدائق؛لخلو الأخبار عن القيد،و عدم تمامية الاجماع
لمخالفة كثير منهم.
[١]في بدائع الصنائع ١/٨٥ و فتح القدير لابن همام ١/١٣٩:العذرة إذا أحرقت بالنار و صارت رمادا كان طاهرا عند محمد الشيباني،و في شرح الدر المختار للحصفكي ٢/٦٨: لا يكون نجسا رماد القذر و إلاّ لزم نجاسة الخبز في سائر الأمصار،و في المحلي لابن حزم ١/١٢٨:إذا أحرقت العذرة أو الميتة و صارت رمادا أو ترابا كل ذلك طاهر.
و يتيمم بذلك التراب و دليلهم الانقلاب إلى غير العنوان المحكوم عليه بالنجاسة إلاّ أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فإنّه لم يحكم بطهارة الرماد من جهة بنائه أنّ أجزاء النجاسة باقية فالحكم لا يزول،و في الفقه على المذاهب الأربعة ١/٢٦ عد من النجاسات رماد النجس المحترق بالنار و دخانه إلاّ المالكية و الحنفية قالوا بطهارتهما،و زاد الحنفية:إذا صار النجس ترابا من غير حرق يكون طاهرا،و في فتح القدير ١/١٤٧:بخار النجاسة طاهر،و قيل بنجاسته.